لماذا تراجع الرئيس الأميركي أوباما عن مطالبته إسرائيل بتجميد البناء الاستيطاني؟
ربما يكون الأفضل تغيير صيغة السؤال فنقول: هل كانت إدارة أوباما أصلاً جادة في هذه المطالبة؟
إلى أن غادر المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل المنطقة، كان الموقف الرسمي المعلن للولايات المتحدة هو مطالبة إسرائيل بالتجميد كتمهيد لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. لكن بعد اللقاء الثلاثي في نيويورك، الذي جمع أوباما مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، أسقط الرئيس الأميركي طلب التجميد فلم يأت على ذكره إطلاقاً في البيان الذي ألقاه تعقيباً على الاجتماع الثلاثي. لماذا؟
هذا السؤال أجابت عليه الصحافة الإسرائيلية بما يفيد أن أوباما كان يتحدث بلسانين.
اجتماع أوباما مع الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي، سبقه اجتماعان انفراديان مع كل من أبو مازن ونتانياهو على حدة. وما نشرته الصحافة الإسرائيلية عن أسرار اجتماع أوباما ـ نتانياهو يوفر الإجابة عن السؤال المطروح. لقد أعطى الرئيس الأميركي شريكه الإسرائيلي الضوء الأخضر لمواصلة الاستيطان.. ولكن على نار هادئة. قال أوباما: واصلوا البناء دون كلام عبر وسائل الإعلام.. فالصمت أفضل لكم! ولنتساءل: ما السبب لهذه اللهجة التآمرية من قبل واشنطن؟
وفقاً للتقرير الإخباري المنشور، قال أوباما لصديقه: إن إعلانكم عن بناء 450 وحدة سكنية أحبط الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية مع بعض الدول العربية المستعدة للتطبيع مع إسرائيل.
لكن هل تخفى عمليات البناء الاستيطاني التوسعي على قيادة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية؟ بالطبع، لا. وإذن كيف تواجه الإدارة الأميركية الحرج مع الفلسطينيين؟
أوباما لديه مخرج. فقد قال لنتانياهو وفقاً للتقرير: نحن بدورنا سنقوم «بتذويب» مطالب السلطة الفلسطينية، بتحويل قضية الاستيطان إلى لجان فلسطينية إسرائيلية تنبثق منها لجان أخرى.
ومعنى ذلك ببساطة تمييع القضية لكي تتمكن السلطات الإسرائيلية من مواصلة تنفيذ خطط البناء الاستيطاني إلى أن يكتمل التنفيذ. وبناءً على التقرير المنشور تلقى نتانياهو من أوباما ضوءاً أخضر إضافياً من نوع آخر. فقد وافق الرئيس الأميركي على خطة إسرائيلية للقيام باغتيال شخصيات فلسطينية.. لكنه اشترط أن تنحصر عمليات الاغتيال في قطاع غزة (رجال حماس) فقط، فلا تشمل الضفة الغربية، وذلك حرصاً على عدم إحراج السلطة الفلسطينية. نعرف إذن لماذا تنتقل القضية الفلسطينية من وهم إلى آخر، لأن التعامل الفلسطيني والعربي مع القضية قائم على فرضية خاطئة من أساسها، هي أن الولايات المتحدة وسيط حيادي ونزيه.