تتوالى مؤشرات الانفراج القريب، في الساحتين اللبنانية والفلسطينية. كلاهما يعيش حالة حراك إيجابي وتسوده أجواء واعدة. يعززها، ما يواكبها من رياح عربية مواتية. على الخطّ الفلسطيني، تتزايد الإشارات والتأكيدات، بأن ملف المصالحة الوطنية، بات جاهزاً؛ وهو في طريقه إلى حفل التوقيع في غضون أسبوعين. على الصعيد اللبناني، يشي المشهد، خلال استشارات رئيس الحكومة المكلف كما بعد انتهائه منها؛ بان مناخ التوتر تراجع لصالح تسهيل ولادة حكومة وحدة وطنية، في غضون أيام.

وبكل حال، ألا تشطح المدة كالمرة الماضية. كله مع بعضه، يشي بأن الخروج من عنق زجاجة أزمتهما الداخلية، ربما صار وشيكاً. هذا، في ضوء ما ينم عنه الخطاب المتداول بخصوص الوضعين؛ ومن كل الفرقاء. لكن ذلك مازال في خانة المقدمات. فهو إذ يدعو إلى الاستبشار، غير أنه لم يخرج بعد من دائرة الوضع الزئبقي. كلاهما سريع العطب، بطبيعته؛ ومتأثر بما يجري في المحيط بدرجة كبيرة. وهذا الأخير، العديد من بؤره في حالة غليان. أو في الطريق إليها.

لعبة العض على الأصابع، في أكثر من استحقاق إقليمي، مرشحة للتفاقم. مع كل ما تحمله من انعكاسات ساخنة على الجوار. من هنا أهمية عامل الوقت. بل جوهريته. ثمة فسحة توفرها اللحظة الراهنة، للملفين ـ الأزمتين. على الأقل من أجل لملمة أمور البيت وسدّ نوافذه المشرعة على الأعاصير. فالأفق ملبّد بغيوم هذه الأخيرة. ولا بدّ من الاستعجال في مثل هذه المهمة، لتقليل الخسائر ووقف التآكل. والأهم، لاستعادة الحدّ الأدنى من الحصانة اللازمة؛ لمواجهة حكومة الكواسر الإسرائيلية. فهذه الأخيرة تدق طبول الحرب. والآن هي في الزاوية. القرار الذي أصدرته وكالة الطاقة الذرية، حول وضعها النووي، ولو غير الملزم؛ زاد من انكشافها في هذا المجال.

تقرير لجنة تقصي الحقائق، التابعة للأمم المتحدة، بخصوص احتمال إحالة ملف جرائم عدوانها على غزة؛ إلى مجلس الأمن وربما منه إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ أربكها وزاد من فضح أكاذيبها ومزاعمها الخادعة. ثم الشحن المتواصل الذي تقوم به، على صعيد النووي الإيراني؛ لترجيح كفة الخيار العسكري. ناهيك بانفلاتها الاستيطاني ونسفها المنهجي العنيد، لكل مساعي السلام. كل ذلك يشي بأن إسرائيل تعمل باتجاه إشعال فتيل تطورات دراماتيكية، تقلب من خلالها الأوراق والحسابات في المنطقة؛ لتخلق معطيات ووقائع جديدة على الأرض.

الأزمة الحكومية في لبنان طالت. عدم طيّ صفحتها بأقرب وقت يزيد من انكشاف البلد. الانقسام الفلسطيني تحول، هو الآخر، إلى خنجر في خاصرة القضية. الظروف باتت تحتّم إغلاق هذين الملفين.