لم يكن مفاجئاً لمن يعرفون علاقة الارتباط القائمة بين عناصر التمرد والإرهاب الحوثية بمحافظة صعدة وبين صنوها في الإرهاب المحتقن بداء المناطقية والشطرية، التابعة للإرهابي الفضلي أن يعاود الأخير أنشطته التخريبية والهدامة من خلال بعض الغوغاء والمرتزقة والمستأجرين والمغرر بهم والمخدوعين، خاصة بعد أن أيقن تماماً أن من بنى معه تحالفه المشبوه بهدف النيل من ثوابت الشعب اليمني والمتمثلة في النظام الجمهوري والثورة والوحدة والديمقراطية والأمن الاستقرار هو من يحتضر، بعد أن منيت فلوله بهزائم ساحقة في الميدان.

وخارت قواه، وصار يلفظ أنفاسه الأخيرة، بفعل الضربات الموجعة والماحقة التي تلقاها من أبطال القوات المسلحة والأمن الأفذاذ ومن خلفهم ومعهم المواطنون الشرفاء من مختلف مناطق اليمن، وأن ما كان يراهن عليه النتوءان من عناصر الإرهاب قد تهاوى وحاقت به الدوائر من كل جانب، وهو ما بدا جلياً في التحركات التي شهدتها الأيام الثلاثة الماضية وما تخللها من اتصالات بين عناصر الإرهاب سواء تلك التابعة للمتمرد الحوثي أو الفضلي الحاضن الأول لخلايا تنظيم القاعدة في اليمن.

حيث كشفت العديد من الوقائع عن أن هذه العناصر الإرهابية ومن استطاعت أن تجره إلى جانبها من القوى الحاقدة قد وزعت الأدوار في ما بينها في محاولة يائسة لإنقاذ من تبقى من عناصر التمرد والإرهاب في صعدة حيث عاود دعاة الارتداد والانفصال ممارساتهم التخريبية معتقدين أنهم بذلك المسلك سيصرفون الأنظار عن الهزائم المنكرة التي منيت بها شراذم الحوثيين والحيلولة دون سقوط بقية قيادات التمرد في يد أجهزة العدالة.

دون إدراك من أولئك المتطرفين والإرهابيين أن لا أحد بوسعه إنقاذ عناصر الإرهاب بصعدة أو إخراجهم من الورطة التي هم فيها، أو إعاقة إجراءات الدولة في اجتثاث التمرد وقطع دابر الفتنة، وأنه لا خيار أمام العناصر الحوثية سوى الإذعان لما ورد في مبادرة الحكومة من نقاط لإيقاف العمليات العسكرية، ومن غير ذلك فإن الدولة معنية بممارسة واجباتها الدستورية في حماية أمن واستقرار الوطن، وإيقاف العدوان على مواطنيها وفرض هيبة الدستور والنظام والقانون.

وما لم تستوعبه هذه العناصر الضالة والمضلة سواء تلك التي تتغذى من فكر التعصب المذهبي والطائفي والكهنوتي أو تلك التي تجاهر بالعداء لقيم الوحدة الوطنية وترفع الشعارات الشطرية والانفصالية، أن ما تحلم به هو بعيد المنال فالزمن لا يمكن أن يعود إلى الوراء.

ومن يعتقد بغير ذلك لايمكن أن يكون بأي حال من الأحوال سوياً أو يملك ذرة عقل، فالثورة اليمنية "26سبتمبر و14 اكتوبر" التي أنهت النظام الإمامي الاستبدادي والحكم الاستعماري الانجلوسلاطيني إلى الأبد، تشع اليوم بنور إنجازاتها وعطائها وثمارها العظيمة وفي المقدمة منها الإنجاز الوحدوي الذي أعاد للتاريخ اليمني اعتباره وبعده الحضاري كما أن هذه الثورة وإنجازاتها صارت اليوم محمية بإرادة الشعب التي هي من إرادة الله.. ومن لا يسلم بهذه الحقيقة فإنه يحرث في البحر أو يسبح عكس التيار أو أنه غارق في أوهامه.

والأجدى لهؤلاء الظلاميين والإماميين والارتداديين والمرتزقة والعملاء والمتعطشين للدماء والقتل والنهب والتخريب ومن يدور في فلكهم من الفاسدين والحاقدين والمأزومين والمتمصلحين وتجار المواقف والباحثين عن أدوار أن يتعظوا من دروس التاريخ وعبره، ليدركوا أن قوى التخلف والظلام والتمزق والانفصال لم تفلح في الماضي ولن تفلح في الحاضر والمستقبل في بلوغ مراميها وأهدافها القبيحة، وما لم يفقه الماضويون الجدد وأقزام الإرهاب أن اللعب بالمفرقعات وقطع الطرقات والاعتداء على النفس التي حرم الله وسلب الممتلكات العامة والخاصة.

والتطاول على الثوابت الوطنية وزعزعة الأمن والاستقرار سيرتد عليهم بالوبال فإن مصيرهم سيكون أسوأ من مصير من سبقهم من الخونة والمغامرين والمقامرين ولن يسمح أبناء الشعب اليمني لهؤلاء أو غيرهم بالتمادي والتعدي على مكتسباته وثوابته وأمنه واستقراره وستبتر كل يد قبل أن تمتد إلى المصالح الوطنية العليا، فالإرهابيون لن يفلتوا من العقاب الذي سيطالهم عما قريب ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن والمساس بأمنه واستقراره "ومن شذ شذ في النار".