لم تكن نتائج الاستطلاع الني نشرتها إحدى الصحف المحلية يوم أمس مفاجأة لمتابعي التلفزيونات المحلية وبرامجه، فالنتائج حول الإعلام المرئي في الإمارات محسومة من قبل المشاهدين في الدولة وخارجها الذين أكدوا على أن التلفزيون الذي يقترب من المجتمع بل ويمثله في برامجه وما يقدمه للجمهور يكون هو الأقرب والأكثر متابعة. وهو ما وجدنا نتائجه في الاستطلاع الذي ذكرناه.
الاستطلاع الذي أجري على شرائح اجتماعية مختلفة من حيث العمر والثقافة والمهنة والحالة الاجتماعية حول أفضل ما أنتجته الإمارات من مسلسلات وممثلين وممثلات ومخرجين وكتاب نصوص وبرامج ومذيعات ومذيعات، أظهر الاستطلاع أن «سما دبي» هي أفضل قناة وأن «شعبية الكرتون» هو أحسن المسلسلات وأن أحمد الجسمي هو أحسن ممثل وأن رزيقة طارش هي أحسن ممثلة.
أما أفضل وجه صاعد من فئة الشباب فكان من نصيب الفنان مروان عبد الله، في حين نال الكاتب جمال سالم أعلى نسبة من حيث التأليف، واحتل عارف الطويل المرتبة الأولى كأفضل مخرج، واحتل جمال مطر المرتبة الأولى كأفضل مذيع فيما احتلت حصة الفلاسي لقب أفضل مذيعة.
ومن يراجع الأسماء السابقة يجد أنها لم تخرج عن دائرة مواطني دولة الإمارات الذين أثبتوا من جديد أنهم قادرون على تحمل المسؤولية وقادرون على تمثيل مجتمعهم في الإمارات وخارجها بدليل ما حصلوا عليه من مراكز متقدمة في هذا الاستطلاع الذي لابد وان يدفع بالمسؤولين عن الإعلام المحلي لتقديم دفعات أكبر من التشجيع المادي والمعنوي للمواطنين باختلاف تخصصاتهم، فهذا النوع من التشجيع ينعكس على ما يقدمونه من أعمال.
وينعكس بالتالي على تقييم مؤسساتهم التي لابد وان تتخطى المؤسسات الإعلامية في الوطن العربي وتحرز عليها قصب السبق، فالإمكانات موجودة وما نحتاجه فقط هو إيمان تام بأن الإعلام المحلي في أي مجتمع يبقى الأقرب للمشاهدين في المجتمع نفسه، والأقرب لمن هم بحاجة للتعرف على طبيعة الدولة وهو ما لا يمكن أن يحدث في ظل غياب الكوادر الوطنية. والإيمان بذلك بحاجة إلى اقتناع بأن لا أحد يمكنه تقديم الإعلام المحلي ما لم يكن منتميا حقيقيا له، وما لم يكن حريصا على وطنه بدافع الحب والولاء لوطنه.
ربما جاء ترتيب بعض قنواتنا المحلية متأخراً رغم رقي محتواها لكن ذلك التأخر لا يعني إحباطا بل يتطلب بذل المزيد من الجهود، والأهم تحديد رسالتنا وأهدافنا التي نطمح لتحقيقها من خلال الإعلام، خاصة وقد اكتسب العاملون في الإعلام الإماراتي خبرات عديدة قادرة على تطوير الإعلام في المرحلة المقبلة.
هذا ما نأمله وما نتمناه. نبارك جهود إخواننا وأخواتنا الذين حصدوا الألقاب في هذا الاستطلاع ونقول لهم إن للوطن حقاً أن تكتحل بهم عيونه.
