في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلن الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو أن أوكرانيا ستصبح عضوا في مجلس الأمن في الفترة 2016-2017، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن أوكرانيا كانت وستبقى شريكا مخلصا للأمم المتحدة في شؤون الأمن والسلم العالمي.

وأضاف يوشينكو في كلمته أن أوكرانيا تدين وترفض المواثيق والمبادئ الدولية، وبشكل خاص احترام سيادة الدول على أراضيها، ما اعتبره البعض تلميحا ضد روسيا التي خاضت حربا ضد جورجيا صيف العام الماضي، واعتراف موسكو باستقلال إقليمي آسيتيا الجنوبية وابخازيا عن السيادة الجورجية.

المثير أن الرئيس يوشينكو يتحدث عن مكاسب دولية ستحصل عليها أوكرانيا عام 2016-2017، وفى تلك الفترة من المستبعد أن يكون يوشينكو رئيسا، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع كبير في شعبيته، في نفس الوقت التي تكشف عن تنامي شعبية خصمه فيكتور يانكوفيتش زعيم حزب الأقاليم، ما يعني أنه سيخسر انتخابات الرئاسة عام 2010.

وقد تضمنت كلمة يوشينكو في الأمم المتحدة مواقف ومقترحات عديدة، كان أبرزها تأييده لخطوات روسيا والولايات المتحدة والخاصة بتوقيع اتفاق تقليص الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، والذي سيكون بديلا لاتفاقية (ستارت-1) الموقعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، كما جدد اقتراحه بتشكيل مجلس أمن اقتصادي تابع للأمم المتحدة، يقع على عاتقه متابعة أوضاع الاقتصاد العالمي، والتشاور والتنسيق في مواجهة الأزمات الاقتصادية.

ولاشك أن ما طرحه يوشينكو استهدف لفت أنظار المجتمع الدولي نحو أوكرانيا، ولكن الهدف الأساسي لم يكن يساعد البلاد للخروج من أزماتها السياسية والاقتصادية المتعاقبة، وإنما حرص الرئيس يوشينكو على إبراز أهمية دوره كرئيس لأوكرانيا ومن الإفادة من دوره من خلال مشروع دستور الأرض وغيره من المقترحات، كي يحصل على دعم دولي قد يساعده في معركة انتخابات الرئاسة التي ستجرى خلال الشهور القليلة القادمة.

وما يدفعنا لفهم كلمة وتصريحات الرئيس الأوكراني يوشينكو في نيويورك من هذا المنظور البيان الذي أصدرته كتلة (ناش أوكرانيا) الموالية للرئيس، والتي دعت فيه إلى عودة التحالف بين البرتقاليين (أنصار يوشينكو في الثورة البرتقالية عام 2004 والذين انقلبوا عليه).

ومساندة مرشح واحد باسم الحركة الديمقراطية وهو فيكتور يوشينكو، وأعاد البيان للأذهان أن تحالف الأحزاب الديمقراطية الأوكرانية في السابق كان يقوم على تنفيذ برنامج الرئيس يوشينكو، ودعا قادة كتلة (ناش أوكرانيا) الموالية ليوشينكو بقية القوى الديمقراطية للعودة إلى التحالف مع البرتقاليين، لدعم الرئيس الذي يحقق مكانة وسمعة دولية لأوكرانيا، ويسير بخطوات هامة نحو انضمام أوكرانيا إلى البيت الأوروبي.

ويأتى هذا التحرك بعد أن توصل الرئيس يوشينكو والحكومة لقرار بشأن برنامج إعداد أوكرانيا للانضمام لحلف شمال الأطلسي، والذي سيشارك في تنفيذه أكثر من 50 إدارة ووزارة، وسيشرف عليه الرئيس يوشينكو. هذه التحركات تعكس مدى التفاهم بين مختلف أطراف السلطة، على الرغم من الصراعات الدائرة بينهم والتي تهدد البلاد بأزمة سياسية طاحنة.

هذا الواقع يكشف عن أن الخلاف بين الحكومة برئاسة المرأة الحديدية يوليا تيموشينكو والرئيس يوشينكو لا يدور حول توجهات سياسية أو اقتصادية، وإنما على حجم النفوذ داخل السلطة. وأنهما متفقان في التوجه للغرب عبر شتى السبل والوسائل. وهو ما يطرح تساؤل جاد حول إمكانية تحالف بين القوى الديمقراطية لمواجهة حزب الأقاليم الموالي لموسكو بزعامة فيكتور يانكوفيتش في انتخابات الرئاسة القادمة.

ويبدو أن المعارضة الراديكالية الأوكرانية قد أدركت هذا الأمر، وتراجعت عن الركض خلف الأقوى، وهو ما عبرت مذكرة التفاهم التي وقعها زعماء أربعة أحزاب أوكرانية يسارية لإنشاء كتلة انتخابية موحدة تضم في صفوفها «الحزب الشيوعي الأوكراني»، «حزب العدالة»، «حزب اتحاد قوى اليسار» و«الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأوكراني». وستقدم الكتلة اليسارية مرشحا واحداً عنها لانتخابات الرئاسة التي ستجري عام 2010، وهو زعيم الحزب الشيوعي الأوكراني بيوتر سيمونينكو.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail