مخاطباً العالم بأسره من على منبر الأمم المتحدة؛ أعلن الرئيس الأميركي أن الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير شرعي. لكن باراك أوباما لا يحجم عن اتباع القول بالعمل فحسب، بل أيضاً يقول الشيء وضده في آن معاً.
فبعد أن أدان الاستيطان ودمغه باللاشرعية فإنه توجه بخطابه إلى الشعب الفلسطيني قائلًا: لا نزال ندعو الفلسطينيين إلى «وقف الاستفزازات» إزاء إسرائيل ـ أي أن يرتضي الفلسطينيون بالاستيطان اليهودي كواقع غير شرعي فلا يقاومون.
في الوقت نفسه طالب الرئيس أوباما مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار يقضي بإخلاء العالم من الأسلحة النووية بما في ذلك نزع مثل هذه الأسلحة ممن يمتلكونها. ثم دعا في نفس السياق إلى منع الانتشار النووي. ورغم أن مجلس الأمن تجاوب مع الرئيس الأميركي إلا أنه يبقى سؤالان:
أولاً: هل الولايات المتحدة نفسها على استعداد لإفراغ ترسانتها من عشرات الألوف من الرؤوس النووية في إطار اتفاق مع القوى الدولية النووية الأخرى؟ وهل تقبل واشنطن بأن يشمل ترتيب كهذا دولة إسرائيل؟
ثانياً: لما خص الرئيس بالذكر إيران وكوريا الشمالية ولم يأت مثلا على ذكر الهند التي تلقى دعماً تكنولوجياً أميركياً؟
بهذين التحركين ـ ضد الاستيطان الإسرائيلي والخطر النووي ـ أراد رئيس الولايات المتحدة أن يظهر للعالم وكأن هيئة الأمم المتحدة تحظى في نظر دولته بأعلى درجات الاحترام. ولكن ألا يعرف الرئيس أن العالم يدرك الفرق بين الرصانة اللفظية البليغة والتطبيق على الصعيد العملي؟
مرة أخرى نقول إن على الرئيس الأميركي أن يثبت مصداقيته بالعمل. وإذا كان حقاً يحترم الأمم المتحدة فإن من المفترض أنه يحترم قراراتها. ومن بين أهم هذه القرارات مثلًا القرار (138) القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين والقرار (242) الذي يلزم إسرائيل بالجلاء عن الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967.
في الجانب النووي تتميز مقاربة الرئيس أوباما ـ مثل سابقيه من الرؤساء الأميركيين ـ بالتسييس. فبينما يصف البرنامج النووي الإيراني ـ الذي لم يكتمل بعد ـ بأنه «أعظم خطر» يواجه عالم اليوم والغد فإنه يلتزم سكوتاً تاماً وغير بليغ على ترسانة إسرائيلية تحوي مئات من القذائف النووية.
ويتصرف أوباما في هذا السياق بحماسة وكأنه رئيس الدولة الإسرائيلية وليس دولة الولايات المتحدة. في خطابه أمام المنظمة الدولية قال أوباما مخاطباً ممثلي دول العالم «علينا أن ندخل في حقبة جديدة من المشاركة تقوم على تبادل المصالح وتبادل الاحترام».
من يصدق؟