قبل فترة وجيزة من إطلاق حملتها العسكرية العدوانية على العراق في عام 2003 سعت الولايات المتحدة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإضفاء شرعية دولية على الحملة. ورغم فشلها في الحصول على هذا القرار فإنها قامت بتنفيذ الحملة متجاهلة العالم بما في ذلك الدول الغربية الحليفة (باستثناء بريطانيا).
كان ذلك في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش. والآن نهض خلفه باراك أوباما حيث خاطب ممثلي العالم في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة قائلا إن من كانوا ينتقدون الولايات المتحدة بسبب عملها لوحدها في العالم لا يمكنهم الآن «الوقوف والتفرج على الولايات المتحدة وهي تحل مشاكل العالم لوحدها». بالطبع لا يجوز ولا يصح اعتبار الرئيس أوباما مسؤولا عن سياسات وتصرفات سلفه لكن يتعين على الولايات المتحدة ان تبرهن للعالم ـ بالأفعال لا الأقوال فقط ـ إنها الآن في عهد إدارة أوباما قد نبذت مثل هذه السياسات والتصرفات ـ خاصة فيما يتعلق بتجاهل الدول الأخرى في مجال إدارة العالم وقضاياه.
الطابع العام المميز لسياسة بوش وتحركاته الدولية كان عسكرة السياسة الخارجية واحتقار الأسرة الدولية والعالم الثالث من خلال ما أطلق عليه «الحرب ضد الإرهاب» علما بأنها حرب غير محدودة بزمان معين أو مكان معين. ولا تبدو الآن أي مؤشرات على أن الرئيس أوباما بسبيل مغادرة هذا المنهج. في خطابه المشار إليه تكلم أوباما بحماسة عن «الإرهاب».. ووصف «الإرهابيين» بأنهم الخطر الأعظم الذي يتهدد أمن العالم. أولو كان الرئيس الجديد يعتزم حقا الإتيان بجديد لكان قوله الاستهلالي هو ابتداع تعريف محدد ودقيق وعادل وأخلاقي للإرهاب.
لقد تعمد الرئيس السابق إبقاء عبارة «الإرهاب» هكذا غامضة بلا تعريف لتكون فضفاضة حتى يستطيع أن يدمغ بها كل جماعة أو كل شخصية في أي مكان في هذا العالم العريض يرى أنها تعارض أو تناوئ الأهداف الإستراتيجية العالمية للولايات المتحدة ومعها إسرائيل. وما ثبت الآن هو أن الرئيس أوباما يعتنق هذا الغموض ومن أجل نفس الغايات..
وإلا كيف يعتبر جماعات مثل «حماس» و«حزب الله» منظمات إرهابية في سياق نضالها المشروع وفقا لمبادئ القانون الدولي ضد احتلال أجنبي؟ واستطرادا من هذه النقطة نقول إن الرئيس أوباما مثل سلفه يجعل من اعتبارات أمن إسرائيل ودعمها ضد العرب المرتكز الأساسي لسياسته الخارجية.
صفوة القول إنه ليس بوسع الولايات المتحدة حل مشاكل العالم طالما بقيت رهينة القبضة الصهيونية.