السخونة غير المسبوقة التي سجّلها الخطاب حول النووي الإيراني، طيلة الأسبوع المنصرم؛ نقلت هذا الملف إلى طور جديد محفوف بالمخاطر، إذا بقيت درجة الحرارة على حالها. فجأة اشتعل هذا الملف، في أعقاب الكشف عن معطيات جديدة، وانتقل من ساحة التداول إلى خنادق التراشق. اختلط التهديد المبطن، مع تجارب صواريخ إيرانية جديدة، مع التلويح برزمة عقوبات ضدّ طهران. هدير التوعد المتبادل، طغى على المشهد وبصورة تدعو إلى القلق.

التغيير في اللهجة، رفع درجة التوتر؛ خلافاً للأجواء التي سادت مؤخراً. بدا وكأن التطورات أخذت، أو هي تكاد تأخذ، وجهة مختلفة حافلة بالتأزم والتصعيد. لكن لقاء جنيف المقرر غداً، بين وفد إيراني وممثلي دول الـ 5 + 1؛ يتيح فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها. المأمول، أن تبدأ خلاله إعادة الأمور إلى نصابها. بل من الضروري أن تسلك المباحثات، هذا السبيل. مصالح كافة الأطراف والمنطقة والسلم العالمي؛ كلها تتقاطع عند وجوب وضع الحوار على سكّة العثور على مخرج سلمي لهذا الملف.

الاجتماع، كان مقرراً أصلاً، لفتح حوار بين الدول الست وطهران. هذه الأخيرة أرادته أن يكون شاملا . رفعت رزمة مقترحات متكاملة، بشأنه. الجانب الآخر، وبالتحديد الأميركي، وافق على عقد اللقاء؛ مع التوكيد على الشق النووي وعزمه على مفاتحة الجانب الإيراني بخصوصه.

وكان الرئيس أوباما قد سبق وأعرب عن استعداد إدارته للدخول بحوار ثنائي مع إيران. حصول التوافق على البحث في المخارج، أشاع جواً من الارتياح. الكشف الإيراني عن المفاعل الجديد وردود الفعل على ذلك، جعلت من النووي الحديث الطاغي على الأيام الأولى من أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما على مؤتمر بتسبرغ لمجموعة العشرين. من المفترض أن تنقلب هذه الصفحة ويبدأ تبريد الالتهاب، مع التئام عقد الطاولة، صباح غد في العاصمة السويسرية.

وهذه مسؤولية الجميع. نبرة التحدّي والوعيد، لا تخدم أحداً. تضخيم الخطر النووي الإيراني، لا يصبّ في التوصل إلى تفاهم، بقدر ما يزيد من التباعد والتصعيد؛ وبالتالي من صعوبة التلاقي عند قواسم مشتركة.

المطلوب الآن الخروج من مسار، محكوم بدفع الوضع إلى عنق الزجاجة. المدخل لاجتناب مثل هذه النهاية، يكمن في تجاوب الأطراف المعنية مع الدعوة «إلى ضرورة مواصلة نهجها السياسي والدبلوماسي البعيد عن أي تصعيد أو انفعال، بهدف التوصل إلى اتفاق سلمي بشأن هذا الملف؛ يكفل الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها»؛ كما جاء في كلمة الإمارات التي ألقاها وزير الخارجية، سمو الشيخ عبدالله بن زايد، أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قبل أيام.