ما حدث امس في المسجد الاقصى من قمع اسرائيلي للمصلين اثر التصدي لمحاولة متطرفين يهود اقتحام الاقصى تحت حماية الشرطة وقوات الامن الاسرائيلية التي استخدمت الاعيرة المطاطية والغازات والقنابل الصوتية داخل باحات الحرم القدسي وما نجم عن ذلك من اصابة العشرات سواء بالاعيرة او بسبب الغازات السامة.

يعيد الى الاذهان مجددا ما حدث في الاقصى عام الفين وما حدث قبل ذلك ايضا من مواجهات راح ضحيتها العشرات دفاعا عن الاقصى ويثير التساؤل حول هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير الذي يدل على ان اسرائيل لم تستخلص العبر من المواجهات السابقة وفي مقدمتها اصرار الشعب الفلسطيني على الدفاع عن مقدساته ودرء اية مخاطر تتهدد الاقصى والتصدي لمحاولات التهويد للمدينة المقدسة.

في حينه اشعل التصعيد الاسرائيلي الاراضي الفلسطينية فيما عرف بانتفاضة الاقصى بعد ان وصلت مفاوضات السلام الى طريق مسدود ولم تكتف اسرائيل في حينه بمواقفها المتشددة بل امتدت ممارساتها ايضا الى محاولة الاعتداء على حرمة الاقصى المبارك مع كل ما اسفر عنه ذلك من تداعيات قادت المنطقة الى موجة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار.

واليوم فان خطورة هذا التصعيد الاسرائيلي تكمن ايضا في ان ما تقدم عليه اسرائيل في ظل مواقفها المتشددة وممارساتها وانسداد الطريق نحو السلام قد يشعل شرارة جديدة لا يعلم احد مدى تداعياتها وانعكاساتها على المنطقة خاصة وان المسجد الاقصى المبارك يشكل خطا احمر ليس فقط للشعب الفلسطيني بل وللامتين العربية والاسلامية.

وفي الحقيقة فان ما اقدمت عليه اسرائيل في الاقصى امس غير معزول عن مجمل سياساتها بشأن المدينة المقدسة ولا عن ممارساتها من عزل القدس ومنع المصلين من الوصول للاقصى حتى خلال شهر رمضان والاعياد واستمرار الاستيطان والسيطرة على المنازل الفلسطينية وطرد اهلها ... الخ من الممارسات التي تؤكد ان نوايا اسرائيل لا تعبر عن الرغبة بالسلام وان ممارساتها تدفع باتجاه مزيد من الاحتقان والتوتر.

ولهذا وعلى ضوء ما حدث امس وما يحدث من محاولات متكررة للجماعات اليهودية المتطرفة من اقتحام للاقصى تحت حماية السلطات الاسرائيلية الرسمية وما تمارسه اسرائيل في القدس بات يتطلب وضع قضية الاقصى والاماكن المقدسة والقدس على رأس جدول الاولويات في اي تحرك يستهدف احياء عملية السلام.

وهو ما يتطلب موقفا فلسطينيا عربيا اسلاميا يتجاوز مجرد اصدار بيانات الشجب والاستنكار الى موقف استراتيجي يطرح في كافة المحافل الدولية وعلى كل من يبحث عن السلام في هذه المنطقة حيث لا يعقل ان تتواصل مثل هذه الممارسات في الوقت الذي تجري فيه عملية سلام صورية او وهمية تعطي اسرائيل مزيدا من الوقت وستارا لتواصل تنفيذ مخططاتها.

وقد بات واضحا ان التوجه لمجلس الامن والمحافل الدولية للتصدي لهذه الممارسات الاسرائيلية يجب ان يقترن بموقف فلسطيني - عربي اسلامي واضح ازاء الاطراف او الدول التي تحاول حماية ودعم اسرائيل وخطواتها في القدس وتوجيه رسالة واضحة لاسرائيل وللعالم اجمع بان الاقصى والقدس بمثابة خط احمر للامتين العربية والاسلامية وقد حان الوقت كي تعبر الشعوب العربية والاسلامية عن مواقفها ازاء ما تتعرض له القدس والاقصى لندعم بذلك المطلب الفلسطيني العادل بوضع القدس والاقصى على رأس سلم الاولويات.

واذا كان الحديث يدور اليوم حول شروط استئناف المفاوضات فيما تضرب اسرائيل بعرض الحائط كل المواثيق والقرارات الدولية وتتنكر لجهود اطلاق عملية السلام وتوجه يوميا اهانات للامتين العربية والاسلامية سواء باستمرار استيطانها او بانتهاكاتها الفضة في القدس والاقصى فان من الواجب ان تنضم قضية القدس والاقصى لتشكل اولوية الى جانب قضية الاستيطان عند الحديث عن شروط استئناف عملية السلام التي لم تبق منها اسرائيل سوى اسمها.

وفي المحصلة فان ما يجري على الارض من ممارسات اسرائيلية يجب ان يدفع الامتين العربية والاسلامية وكل الاطراف الدولية الحريصة على عملية السلام وارساء الامن والاستقرار في المنطقة الى تحرك جدي لوقف هذا العبث الاسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة وهذا التحدي الاسرائيلي للمجتمع الدولي وهذا الاستهتار الاسرائيلي بالجانبين الفلسطيني والعربي اللذين يفترض بها ان تصنع السلام معهما بدل ما تقوم به من نسف لكل جهود السلام.