تندرج ادانة الحكومة الاردنية ، واستنكارها الشديد للعدوان الاسرائيلي الغاشم على الاقصى ، واقتحام جنود الاحتلال ورعاع المستوطنين المسجد ، واصابة عدد من المصلين ، الذين تصدوا بكل شجاعة للمعتدين ، في سياق النهج الذي أرساه الهاشميون ، عبر التاريخ وبذلوا من أجله التضحيات الجسام ، للحفاظ على القدس والاقصى ، وتحريرهما من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض.
ان جريمة عصابات الاحتلال هذه تؤكد ، ان حكومة المتطرفين الصهاينة ، ماضية في نهجها التوسعي العدواني المرتكز على الاستيطان ، والتهويد ، والترانسفير ، رافضة النداءات الدولية ، والدعوات المتكررة ، التي أطلقها زعماء العالم من على منبر الأمم المتحدة مؤخرا وفي مقدمتهم الرئيس «أوباما» ، حيث اعتبروا الاستيطان غير شرعي ، وداعين الكيان الاسرائيلي الى ضرورة الكف عن ممارساته العدوانية ، واحترام القانون الدولي ، ما يمهد لاستئناف المفاوضات من جديد ، وفق أسس محددة ، تنتهي بحل الدولتين ، واقامة سلام اقليمي ، بعد انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967م.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني اسرائيل أكثر من مرة ، من خطورة الاستمرار في الاستيطان ، وخطورة اجراءاتها الاحادية في القدس المحتلة ، والتي تهدف الى رفع وتيرة التهويد ، وخطورة استمرار الاعتداءات على المسجد الاقصى ، سواء أكان ذلك بشق الانفاق ما يمهد لانهياره ، أو بحماية رعاع المستوطنين ، الذين يقومون وبشكل منهجي مدروس باقتحام المسجد ، وتدنيسه ، والتجمهر في ساحاته ، تنفيذاً لمخططاتهم القائمة على الاستيلاء على أجزاء من هذه الساحات ، كما حدث للمسجد الابراهيمي في مدينة الخليل ، حيث أقاموا عدداً من الكنس تحيط بالمسجد احاطة السوار بالمعصم ، اضافة الى أربع حدائق توراتية ، تمهيداً لما أشرنا اليه.
وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بمقولة بن غوريون مؤسس الكيان الاسرائيلي بأنه «لا معنى لفلسطين بدون القدس.. ولا معنى للقدس بدون اقامة الهيكل».. وهذا ما تأكد في محادثات كامب ديفيد الثانية ، حيث رفض يهودا باراك رئيس وزراء اسرائيل آنذاك ، عودة المسجد الى السيادة العربية ، مدعياً انه يقع ضمن الحوض المقدس لليهود.
ومن هنا.. فالمؤامرة الاسرائيلية على القدس والاقصى ستستمر ، ولن تتوقف ، ما يستدعي موقفاً عربياً واسلامياً فاعلاً وحاسماً يتصدى لهذا العدوان الغاشم الذي يستهدف المسلمين في عقيدتهم ، وفي أقدس أوطانهم ، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، بعد أن ثبت أن الادانة والاستنكار لم ولن يردعا عصابات الاحتلال.
مجمل القول: لقد كان انقاذ القدس والاقصى ، ولا يزال محور السياسة الاردنية ، وبوصلتها التي لا تخطىء ، ولا تضل ، ومن أجل هذا الهدف السامي قدم الهاشميون التضحيات ، ولا يزالون يعملون وعلى كافة الأصعدة لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، في كافة المحافل ، مجسدين القول بالفعل ، ومجندين طاقات الاردن كافة ، لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الاراضي المحتلة لعام 1967 ، وفي مقدمتها القدس العربية ، وعودة اللاجئين ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، كحل وحيد لا مساومة عليه بطي صفحة النكبة ، وتحرير المنطقة كلها من الارهاب الاسرائيلي.
