الثامن والعشرون من سبتمبر 2009 هو يوم الذكرى التاسعة والثلاثين لرحيل جمال عبد الناصر. وبعد أربعة عقود زمنية لا تزال أصداء الذكرى تتردد في أنحاء الوطن العربي.
وجدت نفسي أعود إلى ما ورد في كتاب «الغرب والنخبة العربية» للكاتب العربي المخضرم سعيد أبو الريش بشأن رحيل الزعيم.
يقول أبو الريش: من السهل وصف عبد الناصر بأنه زعيم فاشل (كما يقول خصومه) جعل منه التاريخ الشعبي بطلا.. والتوقف عند ذلك الحد، لكن الأمر يحتاج إلى توضيح.
يقولون إن ناصر فشل في كل حرب خاضها، وأن مشروعاته الوحدوية العربية فشلت، وأن جهوده لتحرير الشرق الأوسط من النفوذ الخارجي لم تكلل بنجاح. ويقولون أيضا إن إصلاحاته في مجال الإصلاح الزراعي والانتصار على الإقطاع لم تحظ إلا بنجاح محدود.
ويقولون إن التنظيم الشعبي الذي أنشأه لصياغة أجندة سياسية لمصر والعالم العربي، لم يقطع شوطا بعيدا. رغم هذا كله كان عبد الناصر أكثر الزعامات العربية شعبية في القرن العشرين. لماذا؟
يقول أبو الريش: لأن ناصر كان العربي النموذجي.. ولذا كان الشخص الأوحد الذي يمثل الحلم العربي المعادي للهيمنة الغربية. صداماته مع الغرب يمكن أن تعتبر تعبيرا عن العلاقة المعقدة بين العرب والغرب. وجوهر هذه العلاقة كان رغبة أصيلة لدى المواطن العربي في أن يلقى من الغرب تفهما واحتراما، وأن يتركه الغرب حرا.
ذلك كان ما يمثله عبد الناصر. والى هذا اليوم فإن المواطن العربي لا يريد شيئا من الغرب أكثر من إقرار بحقوقه.
لذا أحب المواطن العربي الزعيم ناصر. يضاف إلى ذلك أنه كان الزعيم الذي كاد أن يقصم ظهر النظام العربي الرسمي في زمانه الذي كان مواليا للغرب. ولم يستطع ناصر أن يقيم علاقة وثيقة مع الغرب، لأنه كزعيم مثالي كان يرفض ازدراء الغرب لشعوب الأمة العربية.
الكاتب الصحفي الأمريكي ويلتون واين عرف عبد الناصر بصورة لصيقة وألف كتابا عنه بعنوان «ناصر والبحث عن الاحترام». يقول واين مستوحيا العنوان: «لا أجد وصفا أكثر ملاءمة لعبد الناصر وما كان يمثله كزعيم عربي. بصرف النظر عن النجاح والفشل، لا يزال الشعب العربي يواصل هذا البحث مستذكرا عبد الناصر».
والسؤال الذي يطرح إذن هو: إلى متى يتواصل هذا البحث.. أم أننا في انتظار ناصر جديد؟!