جرت العادة أن تتلقى استعلامات الدليل التابعة لمؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) مكالمات المتصلين للاستفسار عن أرقام معينة من مراكز خدمة العملاء في إمارات الدولة، في السابق كانت أصوات المواطنين هي التي تتلقى الاتصالات، بعد ذلك أصبحت خليطاً من اللهجات العربية من المقيمين الذين استقطبتهم «اتصالات» للعمل فيها، منذ أيام أو أسابيع قليلة، بدأت اللهجة المصرية تجيب على 181، ومع تغير اللهجة ظهرت مشكلة عدم معرفة هؤلاء الموظفين بأي معلومة عن أي مكان في الدولة، حتى المعالم والجهات التي يعرفها الكبير والصغير في الدولة.

فعلى سبيل المثال تسأل عن جهة في منطقة الذيد، يأتيك سؤال ممن تلقى اتصالك «زيت إيه»، أو سألته عن جهة في منطقة فلج المعلا، يسألك الموظف «فالح معلا مين»، وإن كان سؤالك عن «القصباء» في الشارقة مثلاً، يسألك، أين القصباء هذه، بغضب ترد أين..؟

في أبوظبي، يجيبك «استنه حطرشهولك»، لا تملك سوى إغلاق الهاتف، فذلك خير من أن تبقى على الخط، دون أن يتمكن من تلبية طلبك، ومع كثر السؤال، يرمي السماعة على زميله قائلاً «شوف الحمار ده عاوز إيه» كما حصل مع أحد طالبي الخدمة، الذي لم يعرف ماذا يفعل إزاء ما سمع.

أما إن كنت من الفضوليين وبالك طويل في الأخذ والرد، وتحدثت إلى موظف البدالة، فتعرف منه أن خدمة العملاء هذه تقدمها «اتصالات» من القاهرة وتحديداً من مركزها في ميدان العباسية، وأن العاملين فيه هم من المصريين، أما سبب الانتقال إلى هناك أو تقديم الخدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة من القاهرة فيعود إلى أسباب اقتصادية بحتة وتقليص النفقات، فالموظف المصري لا يكلف «اتصالات» أكثر من 500 جنيه في حين أن كلفة توظيف أي موظف عربي أو آسيوي في الدولة لا تقل عن 5000 درهم.

وإن استطردت معه وأعلمته بالأخطاء التي يقعون وجهلهم بالمؤسسات والجهات في الإمارات، بل عدم إلمامهم بأبسط المعلومات، أكد لك أنهم سيتعلمون كل شيء بمرور الوقت، وإن دفعك فضولك لمعرفة المزيد حول معرفة هؤلاء بالدولة أو سبق لهم زيارتك، يفاجئك برد بارد أنه شاهدها وتعرف عليها وعلى معالمها عن طريق «الفيديو».

السؤال.. ثم ماذا بعد..؟ نعم لا شيء في أن تنحاز «اتصالات» لمصالحها الخاصة، ولا يكره أحد زيادة أرباحها، ولا لوم أيضاً على موظفيها المصريين فهؤلاء لهم عذرهم، لأنهم لا يعلمون من أمر الدولة سوى اسمها وقليل من المعلومات التي لا تسعفهم لتقديم الخدمة المطلوبة لمشتركي الاتصالات في الدولة.

إن ما تقوم به الاتصالات هي ليست أكثر من تلك الخطوة التي أقدمت عليها شركة أميركية للترويج لبضاعتها وتسويقها عبر شركة وموظفين هنود في الهند، ـ تحولت حكايتها إلى فيلم أميركي حين وجد المتصلون الراغبون في معرفة السلعة وطلب شرائها، أنهم مجموعة من الموظفين لا يفقهون شيئاً عما يروجون له ويسوقونه، فاضطرت الشركة لأن تأتي بمنتجاتها حية تضعها أمام متلقي الاتصالات حتى يعرفوا ما يسأل عنه المتصل، ترى ماذا ستفعل اتصالات للقضاء على هذه الإشكالية.

fadheela@albayan.ae