«لا مفاوضات دون وقف الاستيطان». هذه هي ورقة الضغط الوحيدة لدى قيادة السلطة الفلسطينية في التعامل السياسي مع القيادة الإسرائيلية.لكن هل هي واقعيا ورقة ضغط ذات جدوى وفاعلية.. بمعنى هل تقيم لها إسرائيل أي وزن واعتبار الرئاسة الفلسطينية تطرح الورقة مرارا وتكرارا مع الإصرار وكأنها تعاقب إسرائيل أو تهدد بمعاقبتها. وإذا كان هذا هو الهدف المقصود فإنه هدف غير قابل للتطبيق.كما يلاحظ د. عبدالستار قاسم الأستاذ الجامعي المقيم في رام الله (المقر الرئاسي للسلطة الفلسطينية) فإن الاستيطان اليهودي ليس بالأمر الجديد.
فقد بدأ منذ وقوع أرض الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال في عام 1967. على مدى أكثر من أربعة عقود زمنية لم يتوقف التوسع الاستيطاني. وعلى المدى المستقبلي المنظور لن يتوقف.الظاهرة الاستيطانية إذن باقية ومتنامية سواء كان هناك تفاوض أو لم يكن لأن الهدف الإسرائيلي الأعظم بعيد المدى هو الاستحواذ على أرض الضفة الغربية بالكامل تحت السيادة الإسرائيلية.
بالتالي فإن إسرائيل ترحب بامتناع الجانب الفلسطيني عن التفاوض. ففي غياب عملية تفاوضية تواصل السلطات الإسرائيلية تنفيذ خططها للتوسع في البناء الاستيطاني. أما إذا وافقت القيادة الإسرائيلية على استئناف المفاوضات فإنها تشترط مقدما ألا يكون الاستيطان على جدول الأعمال.
ورقة «لا مفاوضات دون وقف الاستيطان» التي تتسلح بها الرئاسة الفلسطينية لا تصلح للاستخدام إذا كان المقصود بها ممارسة ضغط فاعل على الإسرائيليين. ولكن هل ينتهي الأمر عند هذا الحد علينا أن نستذكر هنا أن ما يهم إسرائيل بالدرجة الأولى وقبل أي شيء آخر هو الأمن.. أمن الإسرائيليين جميعا من لدن الرئيس والقادة السياسيين إلى عامل جمع القمامة في الشارع هو أن يكونوا محصنين أمنيا من أي هجمات فلسطينية من تدبير وتنفيذ الفصائل الملتزمة بنهج المقاومة.
وعلينا أن نلاحظ أيضا انه لمدى بضع سنوات حتى الآن توقفت عمليات الفصائل.. وأن نلاحظ كذلك أن السلطات الإسرائيلية مدينة في هذا الهدوء إلى نظام «التنسيق الأمني» القائم على تعاون أجهزة أمنية فلسطينية مع الأجهزة الإسرائيلية.وإذن فإن وقف نظام التنسيق الأمني أو التهديد الجاد بوقفه هو ورقة الضغط الحقيقية الفلسطينية ذات المردود السياسي المضمون.