أضاف أحدث تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن مأساة قطاع غزة تحت الحصار الاسرائيلي المشدد في اعقاب العدوان الهمجي الذي شنته قوات الاحتلال على القطاع في ديسمبر ويناير الماضيين وثيقة إدانة جديدة يجب ضمها إلى جملة الوثائق والأدلة الدالة على ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب في القطاع وجرائم ضد الانسانية، ومعلوم أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي منظمة غير متحيزة وهي محايدة ومستقلة تقتصر مهمتها الانسانية على حماية أرواح وكرامة ضحايا الحرب فضلاً عن تقديم المساعدة لهم.
كما انها تعمد إلى توثيق وتنسيق النشاطات الانسانية والاغاثة الدولية لتخفيف المعاناة الناجمة عن الحروب ، ومع ذلك فإن تقريرها يعتبر من أهم الوثائق لكون موظفيها يعملون على الأرض ويشاهدون بأم أعينهم الوقائع التي تحدث للضحايا وكذلك يروح موظفوها ضحايا لعملهم الانساني هذا وفي حالة الاعتداءات الاسرائيلية فإن الهجوم على مثل هذه المؤسسات الدولية ومرافقها وآلياتها صار طقساً مشهوداً باستمرار لأن اسرائيل لا تزال حتى الآن تتمتع بحصانة ضد المساءلة مستفيدة من مظلة الحماية الاوروبية الأميركية.
وتنشط جماعات الضغط الموالية لاسرائيل دائما لإحباط أي تحرك ينبني على وجود وثائق مثل هذه الوثيقة المتمثلة في تقرير الصليب الأحمر، اضافة الى شهادات الشهود ومن بينهم جنود الاحتلال الاسرائيلي انفسهم، وكذلك تقرير جولدستون لتقصي الحقائق بتكليف من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، والكتب التي ألفها رجال بارزون على المسرح الدولي من العاملين في مجالات حقوق الانسان والاغاثة الدولية.
ورغم يقظة الضمير التي تراود بعض المؤسسات الحقوقية والانسانية الا ان هذه الضغوط غالباً ما تكون اكبر من قدرة تلك المؤسسات على القيام بواجبها، ورغم ان تحذيرات صدرت لقادة جيش الاحتلال بتجنب السفر إلى عواصم أوروبية خشية القبض عليهم بأوامر قضائية كما هو الحال في لندن ومدريد، الا ان التحركات جارية على قدم وساق من جانب اسرائيل لتعطيل هذه الاجراءات وقد اجتمع يوسي جال المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية مساء الثلاثاء الماضي مع 26 سفيراً اوروبياً وطالبهم بضرورة تحفظ بلادهم على تقرير جولدستون باعتباره منحازا ضد اسرائيل مع ان القاضي جولدستون نفسه يهودي موال لإسرائيل.
ومع أن القضاء الأسباني ينظر في مقاضاة مسؤولين اسرائيليين ضالعين في جرائم ضد الانسانية بغزة تحديداً الا ان الضغوط أدت الى إصدار قرار يضفي طابع (السرية) على التحقيقات. وفرض السرية هو أول الطريق لتحكم اسرائيل في نتائجه عن طريق تشويه الحقائق.
لكن تكاثر التقارير التي تدين اسرائيل هو دليل على يقظة الضمير العالمي لصالح القضية الفلسطينية مهما مارست اسرائيل وأعوانها من ضغوط، ولابد ان يأتي يوم الفصل لا محالة.
