يقول الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إن إسرائيل تعهدت لروسيا بعدم شن هجوم على إيران. ورد هذا التعهد كما يروي الرئيس الروسي على لسان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عندما التقى الرئيسان في أغسطس الماضي في منتجع سوتشي الروسي.

ماذا يحدث لو وقع مثل هذا الهجوم فعلا للإجابة عن هذا التساؤل الافتراضي قال الرئيس الروسي إنه سيكون «أسوأ شيء يمكن تصوره». النتائج والتبعات والتداعيات المتوقعة من مثل هذا الهجوم سواء قامت به إسرائيل أو الولايات المتحدة أو كلاهما معاً ظلت موضع تكهنات موضوعية بين خبراء الاستراتيجية الغربيين. ورغم تباين هذه التكهنات إلا أنه تبلور إجماع على البنود الآتية:

* ان السلطات الإيرانية ستقوم على الفور بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقدر بنحو 60 في المئة من إمدادات النفط إلى أسواق العالم.

*انه فور حدوث الضربة سترد إيران بقصف إسرائيل بصواريخ طويلة المدى.

* ان الضربة مهما كانت قوتها لن تصيب بالكامل المنشآت النووية الإيرانية التي تعد بآلاف المواقع علماً بأن بعضها داخل مواقع سرية تحت سطح الأرض.

* ان المنطقة بأسرها سوف تشتعل بتفجيرات موجهة صوب مواقع أميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

* ان إسرائيل سوف تتعرض لهجوم كاسح من قوات »حزب الله« اللبناني.

وبعد يبقى السؤال الذي لا يطرح عادة وهو: لماذا كل هذه المخاطرة الأميركية من أجل إسرائيل وأمنها حتى وان تحول البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة إنتاج قنابل وأسلحة نووية أخرى مع توفر الصواريخ بعيدة المدى التي تنقل القذائف إلى أهدافها فإن من المستحيل أن نتصور أن إيران النووية تعتزم توجهه صوب أهداف أميركية.

أميركا لها مصالح حيوية دولية.وإيران لها مصالح إقليمية حيوية تجعل من إسرائيل عدواً استراتيجياً لها. ولولا الارتهان الأميركي إلى إسرائيل وأمنها لصار من الممكن للولايات المتحدة من خلال حوار عقلاني مع إيران أن تجد مساحة يمكن أن تلتقي عليها المصالح الأميركية مع المصالح الإيرانية.

هذا هو الخيار الرابع المتاح أمام الولايات المتحدة.. خيار تبادل المصالح على أساس التكافؤ والمنفعة المشتركة الذي يحول دون تحقيقه وقوع الولايات المتحدة في أسر الأمن الإسرائيلي وبالتالي أسر الحركة اليهودية الأميركية.

opinion@albayan.ae