جاء خطاب رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلية ، بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، لينسف الفرصة السانحة للسلام ، وليضع حداً للتفاؤل الذي طغى على المجتمع الدولي وعلى المنطقة بالذات ، بعد نجاح الرئيس الاميركي «اوباما» في الانتخابات ، وطرحه الرؤية الاميركية القائمة على وقف الاستيطان وحل الدولتين.
ورغم ان طروحات نتنياهو ليست بجديدة ، بل هي تأكيد لنهج حكومته ، ولبرنامجه الانتخابي ، وللاءات التي أعلنها في خطابه بجامعة «بار ايلان» ، الا ان التأكيد عليها وفي هذا الوقت بالذات ، الذي يشهد حراكاً اميركياً نشطاً لتحقيق الاختراق المطلوب ، واستئناف المفاوضات ، وبعد خطاب «اوباما» في الجمعية العامة للامم المتحدة ، والذي اعتبر المستوطنات غير شرعية ، ودعا الى تقييد الاستيطان ما شكل تراجعا عن موقفه السابق القائم على وقفه والى ضرورة استئناف المفاوضات لبحث القضايا الرئيسة المؤجلة «القدس ، اللاجئين ، الاستيطان ، الحدود» يؤكد ان سلطات الاحتلال مصرة على خططها ومخططاتها العدوانية لتحقيق اهدافها التوسعية ، مستغلة التراجع الاميركي ، والتراخي الدولي.
وفي هذا السياق دعا رئيس حكومة الاحتلال السلطة الفلسطينية الى الاعتراف «باسرائيل كدولة للشعب اليهودي» مشيرا الى انه يرفض الانسحاب الى حدود 1967 ، ما يعتبر نسفاً لكافة قرارات الشرعية الدولية ، وخاصة القرارين 242 ، 338 ، اللذين يدعوان الى الانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة ، وهذا ما اعتبره الرئيس الفلسطيني ، غير معقول وغير مقبول ، لأنه يشطب اية ارضية للمفاوضات ، متسائلاً «عن اي شيء نتفاوض اذا اصر نتنياهو على استثناء القدس من الاستيطان والابقاء على النمو الطبيعي ، والاستمرار في بناء 2500 وحدة سكنية».
لقد دعا الاردن ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني ، واكثر من مرة ، مؤخرا الى ضرورة عدم ضياع الفرصة السانحة للسلام ، داعياً المجتمع الدولي الى التحرك والزام اسرائيل بالانصياع للارادة الدولية ، واستئناف المفاوضات من جديد ، وفق سقف زمني محدد ، للوصول الى حل الدولتين ، وتحقيق السلام الاقليمي القائم والمستند على انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 كحل وحيد لتحرير المنطقة من الارتهان للارهاب والعدوان الاسرائيلي.
مجمل القول: ان رفض نتنياهو الانسحاب الى حدود 1967 ، واصراره على الاستمرار في الاستيطان ، واشتراطه على السلطة الفلسطينية الاعتراف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي ، ينسف العملية السلمية من أساسها ، ويؤشر الى ان هذا التصعيد جاء بعد تراجع الموقف الاميركي والذي لم يشترط وقف الاستيطان لبدء المفاوضات ، واعترف بيهودية اسرائيل على لسان الرئيس «اوباما» ما يستدعي موقفاً عربياً فاعلاً ، قادراً على استنهاض المجتمع الدولي واقناع واشنطن بضرورة العودة الى اطروحاتها السابقة القائمة على وقف الاستيطان ، للتمهيد لبدء المفاوضات كسبيل وحيد للجم المشروع الصهيوني التوسعي الذي يهدد المنطقة كلها ، وترميم المصداقية الاميركية ، التي تضررت كثيراً بفعل الانحياز لاسرائيل ، وحفاظا على المصالح الاميركية المعرضة للخطر ، اذا ما بقيت واشنطن مصرة على الكيل بمكيالين.
