لقاءات مهمة وكلمات متفائلة حملتها لقاءات قادة العالم سواء في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة أو اجتماع قادة مجموعة العشرين الذين عقدوا اجتماعهم يوم أمس في بيتسبرغ بالولايات المتحدة. وأهمية هذه الاجتماعات تأتي من حيث عظم التحديات التي تواجه العالم والقضايا الملحة التي باتت تفرض نفسها علي كل دول العالم فقيرها وغنيها.
لقد حتمت الأزمة الاقتصادية العالمية وكذلك قضية التغير المناخي أن تقف دول العالم كلها علي صعيد واحد إدراكا من الجميع أنها قضايا مصيرية تهم البشرية جمعاء وليست مجرد أزمة تواجه اقتصادات ودولا بعينها. ومن هنا كان الاهتمام غير المسبوق والتوافق العالمي غير المسبوق أيضا لمواجهة هذه التحديات.
لقد اتفق قادة مجموعة العشرين أمس علي جملة من القرارات والإجراءات لحفز الانتعاش الاقتصادي من خلال معالجة الاختلال في المنظومة الاقتصادية العالمية واعادة التوازن للجسد الاقتصادي العالمي، وكذلك اعادة النظر في هيكلية المؤسسات المالية العالمية بما يسمح بدور فاعل للدول النامية خاصة في مؤسسات بريتون وودز ونعني بهما البنك وصندوق النقد الدوليين.
وتعهد قادة العشرين بمكافحة النزعة الحمائية وهذا كلام جميل لو تمسكوا به وتم تنفيذه. وفي هذا الإطار دعمت واشنطن الرؤية الداعية إلي ايجاد نظام اقتصادي عالمي جديد يجد الجميع نفسه فيه ومشاركا بفعالية. نظام يعيد التوازن إلي الاقتصاد العالمي بمساهمة عالمية وبحيث تنتهي فعلا الحقبة التي كانت فيها واشنطن مركز العالم ومحوره.
نظام يستوعب الأخطاء الكبيرة التي كشفت عنها الأزمة المالية وما اعقبها من انهيارات ضربت الاقتصاد العالمي في مقتل. ونظام يضمن المضي قدما ببوادر الانتعاش التي تتطلب المضي بها قدما وبصورة تحفز النمو وتوفر ضمانات لاستدامته.
وعلي هذا الطريق يصبح من الأهمية بمكان تحقيق أمرين أساسيين أولهما مضي الدول الكبري والأكثر تلويثا للبيئة مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين في تنفيذ تعهداتها بخفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، وصولا إلي اطلاق اتفاق جديد في قمة كوبنهاغن في ديسمبر، وباعتبار أن أي اتفاق بشأن المناخ من شأنه تحفيز النمو العالمي.
والأمر الآخر هو أن علي الدول الغنية بشكل خاص أن تدرك أن الوقت قد حان لإطلاق جولة الدوحة التي تأخرت وباتت تشكل خطرا حقيقيا بانهيار قواعد التجارة في العالم .
ولذا ينبغي تدارك هذا الوضع وبأقصي سرعة ممكنة. فقد حان الوقت لكي تتخلي الدول الغنية عن سياساتها الحمائية والتنازل عن حصد كل الغلة من ثروات العالم وترك الفتات للدول الفقيرة، وتنفيذ وعودها للدول النامية وما أكثرها.
نعيد ما سقناه بالأمس بأن هناك الكثير من الكلام الجميل المشجع والباعث علي التفاؤل استمعنا إليه خلال الأيام القليلة الماضية من قادة دول العالم ونتمني أن يتحول إلي برامج عمل حقيقية تحفز النمو العالمي والخروج به إلي حيث تطمح كل البشرية.
