ليس من المبالغة في شيء القول أن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي بالاجماع أمس الأول، وهو القرار رقم 1887 والذي تم اتخاذه خلال الجلسة التي ترأسها الرئيس الاميركي باراك أوباما وشارك فيها رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في مجلس الأمن، يعد من القرارات ذات الأهمية الكبيرة، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن على المستوى الرمزي والدلالي كذلك.
فبالرغم من وجهات النظر العديدة، القديمة والمتجددة أيضا، حول الأمم المتحدة ودورها ومدى فاعليتها في حل القضايا الإقليمية والدولية المختلفة، إلا أنه لا يمكن التقليل من أهمية وحيوية الدور الذي يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة من خلال هيئاتها المختلفة، ومنها بالطبع الجمعية العامة، ومحكمة العدل الدولية، والأمانة العامة، وبالطبع الجهاز القوي والمؤثر وهو مجلس الأمن الذي يضم 15 دولة منها الدول الخمس دائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض المعروف باسم الفيتو.
ومع الوضع في الاعتبار الحاجة المتزايدة لاصلاح الأمم المتحدة وزيادة فاعليتها، وهو ما دعت إليه السلطنة في أكثر من مناسبة من قبل، إلا أنه من غير الممكن التقليل من أهمية قرار مجلس الأمن الأخير الذي يمكن اعتباره بحق قرارا تاريخيا، سواء بمضمونه أو بالمشاركين في اتخاذه من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ومنهم الرئيس الأميركي الذي يشارك للمرة الأولى منذ توليه الحكم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وإذا كان لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1887 الذي يحث على الحد من انتشار الأسلحة النووية، ويدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها - سواء كانت دولا في النادي النووي أو دولا غير مالكة لأسلحة نووية - وصولا إلى عالم خال من الأسلحة النووية في النهاية، قد توفرت له مساندة قوية من جانب الدول الأعضاء في مجلس الأمن وفي مقدمتها الدول دائمة العضوية المتمتعة بحق الفيتو، فإن ذلك لا يعدو أن يكون خطوة أولى على طريق طويل يعلم الرئيس الأمريكي ذاته أنه لن يكون سهلا، ولكنه سيحتاج بالضرورة إلى الكثير من الجهد والوقت، وأكثر من ذلك الادراك العام لأهمية وضرورة الحد من انتشار الأسلحة النووية تمهيدا للتخلص منها، وكذلك الإرادة السياسية والعزم الكافي لتحقيق ذلك في النهاية .
على أية حال فإنه إذا كان الرئيس الأميركي باراك اوباما قد عبر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي رئاسته لجلسة مجلس الأمن الدولي عن جانب مما يتصوره للعالم خلال الفترة القادمة، ولما يرغب في العمل من أجل تحقيقه ايضا، فإنه كان من الواضح إلى حد بعيد أن الإدارة الأمريكية الجديدة تعي تماما حدود القدرة التي تتمتع بها.
وتدرك في الوقت ذاته أن حل مشكلات العالم، سواء على صعيد الأسلحة النووية أو فيما يتصل بالحروب والصراعات القائمة، وكذلك المشكلات المعقدة ومنها الوضع في الشرق الأوسط وافريقيا، وكذلك مشكلات التغير المناخي لكوكبنا وغيرها من المشكلات، إنما يتطلب تعاون ومشاركة والتقاء جهود كل دول العالم دون استثناء، ليس فقط لأن تلك المشكلات تؤثر في النهاية على سلام وأمن واستقرار العالم ككل.
ولكن أيضا لأنه ليست هناك دولة واحدة كالولايات المتحدة ولا عدة دول كالدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يمكنها بمفردها التصدي لتلك المشكلات والنجاح في حلها، لأنه – أي تلك المشكلات – هي في النهاية أكبر وأثقل من أن تتحملها أو تتصدى لها قوة أو دولة واحدة أو حتى مجموعة صغيرة منها، ولذا فإنه يمكن القول بأن أملا جديدا يظهر في أفق العالم يدعو لمزيد من التعاون والعمل المشترك إقليميا ودوليا لحل المشكلات المختلفة. ولكن متى وكيف سيتحقق ذلك؟
