خطوات تاريخية ومشجعة خطاها مجلس الأمن الدولي بتبني الدعوة لعالم خال من «النووي»، هذا المؤشر يدل على أن هناك نوعاً من التوافق العالمي للتحرك في الوجهة الصحيحة وتحقيق حلم الملايين في أنحاء العالم بجعل العالم خالياً من السلاح النووي وكل أسلحة الدمار الشامل.
لكن الحديث عن إيجاد عالم خالٍ من الأسلحة النووية لن يكون ذا جدوى إذا لم يركز مباشرة على إسرائيل وكيف أنها أولاً استطاعت تملك هذا الكم الهائل من الأسلحة النووية، وكيفية إجبارها على التقيد بالقوانين الدولية في هذا الإطار، لأن إسرائيل دولة معتدية والعدوان على غزة باستعمال «الرصاص المصبوب» دليل على بطش جرائمها.
لقد تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بإنعاش معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي أبرمت في عام 1970، والتي تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية. والحقيقة أن نظام عدم الانتشار، الذي تُشكل معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية جزءاً بالغ الأهمية منه، أصبح الآن في حالة من الفوضى.
فقرار مجلس الأمن الأخير لم يتطرّق إلى «إخراج الأسلحة النووية من المعادلات الاستراتيجية الأمنية»، وهو لم يتناول دور مجلس الأمن الدولي في هذا المجال، ولم يحدد دولاً تملك ترسانات نووية ولم يلفت إلى ضرورة تفكيكها، مثل إسرائيل والهند والباكستان غير الموقعة على معاهدة «منع الانتشار».
كما انه لم يأتِ على ذكر خطوات محدّدة لتطبيق مسؤولية المجلس تحت ميثاق الأمم المتحدة من أجل اقتراح خطط لنزع السلاح.فالدول العربية نادت ومازالت تنادي بضرورة انضمام جميع الدول إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لضمان عالم خالٍ من الأسلحة النووية وضرورة تنفيذ برامج المنع الكامل للتجارب النووية والتخلص من مخزونات الأسلحة النووية.
وهذا يعني بأنه من الضرورة بمكان جعل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عالمية وشفافة وعادلة بمعنى الكلمة، وكذلك العمل على تحقيق وتنفيذ معاهدة (منع التجارب النووية) ومعاهدة (نزع أسلحة الدمار الشامل) لحماية العالم من تهديدات قد تقضي على الإنسان ومنجزاته. ويتعين على الدول الكبرى، أن تتذكر أن الاتفاقية تنص على أن تنزع أسلحتها». وتتخذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، حينها ستكتسب القوة الأخلاقية اللازمة لإقناع دول أخرى بالتخلي عن أسلحتها النووية أو برامج عسكرية نووية.
