بعد ماراثون انتخابي طويل تقدم المرشح المصري في معظم جولاته وبفارق كبير عن كل المرشحين الاخرين لمنصب مدير عام منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة »اليونسكو« تغير الموقف بشكل مفاجيء في الجولتين قبل الاخيرة والاخيرة ليذهب المنصب في نهاية الامر وبغرابة شديدة إلي منافسته البلغارية ايرينا بوكوفا.
وكان وزير الثقافة فاروق حسني في مرحلة ما علي بعد صوت واحد فقط من الفوز لولا الالاعيب والحيل والضغوط السياسية من وراء الستار.. لكن ذلك لا يمنع في النهاية من تقبل نتيجة التصويت الاخير وتهنئة المرشحة البلغارية الفائزة التي لم تحصل في المرحلة الاولي من التصويت سوي علي بضعة اصوات مقابل اكثر من عشرين صوتا لمرشح مصر.
وقد كشفت هذه الانتخابات عن حقيقة ثقل وقوة مصر علي الصعيد الدولي اذ تمكن مرشحها من الاستمرار في المقدمة حتي الجولة الاخيرة رغم المعارضة الشديدة التي لاقاها ترشيحه من جانب اطراف عديدة وبشكل خاص السفير الامريكي وشخصيات يهودية معروفة.
علي اي حال اذا كانت اميركا أو غيرها لا يريدون مرشحا مصريا علي رأس هذه المنظمة الدولية فهذا شأنهم وقد اظهرت لهم نتائج التصويت في مراحله المختلفة قوة وثقل مصر خصوصا مع الدعم الذي لاقته من الدول العربية والافريقية.. لكن الشيء الغريب والمثير للاشمئزاز حقا هو اظهار اسرائيل شماتتها بكل بلاهة لعدم انتخاب الوزير المصري للمنصب.
ولم تخل صحفها من هذه الشماتة القميئة حيث كتبت »يديعوت احرونوت« »المصري المناويء لاسرائيل خسر في الانتخابات«. وقالت صحيفة »اسرائيل اليوم« ان الرجل »المعادي للسامية سيبقي في مصر« ونقلت صحيفة »يديعوت« عن الروائي اليهودي الامريكي ايلي فيزال الحائز علي جائزة نوبل للسلام ان »الخوف من انتخاب فاروق حسني اقض مضجعي«.
والحقيقة انه رغم وعود رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بألا تشوش اسرائيل علي انتخاب حسني فقد كانت الصورة من خلف الستار مغايرة، اذ جند موظفون اسرائيليون شخصيات يهودية عالمية من امثال فيزل وبرنار انري لوي والمخرج السينمائي كلود لنتسمان ورؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة واوروبا للتحرك ضد انتخاب المرشح المصري.
ان هذه الشماتة القميئة لا تكشف في واقع الامر سوي عن احقاد دفينة وكراهية عمياء سببها مواقف القيادة المصرية الداعية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ومواقف مثقفيها ومفكريها الذين يرفضون اي صورة من صور التعاون مع اسرائيل.
وعلي اي حال فمصر كبيرة جدا ومهما كانت احقادهم فلن تنال ابدا من مكانتها في محيطها العربي والافريقي وعلي الصعيد الدولي وكلهم يعرفون ذلك.
