ليس من المبالغة في شيء القول إن اجتماعات الدورة العادية للجمعية العامة للامم المتحدة والتي تبدأ في الثلاثاء الثالث من شهر سبتمبر كل عام وتمتد حتى أواخر العام هي من أهم الاجتماعات التي تستعد لها مختلف الدول على امتداد العالم ومنها الدول العربية بوجه عام واسرائيل بوجه خاص، فضلا عن الدول ذات العلاقة بالملفات او القضايا المطروحة على جدول اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.

ومن المعروف على نطاق واسع ان اهتمام الدول المختلفة باجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، لايعود الى خطورة او ثقل القرارات التي قد تصدرها الجمعية العامة للمنظمة الدولية الام حيال هذه القضية أو تلك، خاصة وان الطبيعة القانونية لقرارات وتوصيات الجمعية العامة للامم المتحدة معروفة، ولكن الاهتمام ينبع في الواقع مما تشكله اجتماعات الجمعية العامة – التي تشارك فيها كل الدول الاعضاء التي جاوز 190 دولة - من مناسبة لمخاطبة الرأي العام العالمي حيال القضايا المختلفة ومحاولة إظهار المواقف وكسب اكبر قدر من التأييد لها بين وفود الدول المشاركة ومن خلال التأثير قدر الامكان في صياغة القرارات والتوصيات ذات الصلة بالقضايا التي تهم هذا الطرف أو ذاك.

يضاف الى ذلك عنصر آخر هو ان الاجتماعت السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة تشكل أيضا فرصة أخرى للعديد من اللقاءات والاجتماعات الثنائية والمتعددة الاطراف بين ممثلي الدول المختلفة لتبادل وجهات النظر أو لتنسيق المواقف حيال قضايا مطروحة على الجمعية العامة، أو حتى مناسبة للالتقاء وفتح قنوات تواصل وحتى تبادل للعلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول الاعضاء، والامثلة في هذا المجال اكثر من أن تحصى.

واذا كانت اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة تشهد سنويا اجتماعات بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزيرة الخارجية الامريكية، وكذلك بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي وغيرهم من ممثلي القوى والتجمعات الدولية الاخرى، فانها – أي اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة – تشهد ايضا اجتماعات تنسيقية للمجموعة العربية في الامم المتحدة لمناقشة كل ما يتصل بالقضايا العربية المطروحة وسبل كسب اكبر تأييد ممكن لها، هذا الى جانب العديد من اللقاءات الثنائية بين وزراء الخارجية العرب ونظرائهم من ممثلي الدول الاخرى.

ومع الامل في ان تسفر تلك الاجتماعات الثنائية والمتعددة الاطراف عن نتائج تخدم القضايا العربية العديدة والمثيرة للقلق بالفعل فيما يتصل بحاضر اكثر من شعب ودولة عربية ومستقبله، فلعل الاجتماعات السورية العراقية التركية بمشاركة الأمين العام للامم المتحدة والتي اتفق على استئنافها في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، لعلها تنجح في تجاوز الخلافات السورية العراقية الأخيرة وفي فتح الطريق مجددا لسير الدولتين الجارتين معا نحو تحسين وترسيخ علاقاتهما بما يعود عليهما وعلى المنطقة من حولهما بالأمن والاستقرار والرخاء كذلك.

على صعيد آخر فان اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الحالية تشكل فرصة للجانب العربي والفلسطيني بوجه خاص لفضح الممارسات الاسرائيلية العدوانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه عام وفي القدس الشرقية وضد المسجد الاقصى بوجه خاص، وبالذات بعد ان تفاقمت اعتداءات وانتهاكات المستوطنين الاسرائيليين ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة وفي الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، ولعل تقرير لجنة التحقيق الدولية الذي أدان ممارسات اسرائيل خلال حرب غزة في ديسيمبر ويناير الماضيين يقدم مزيدا من الدعم للجانب العربي في هذا المجال.