يواصل رئيس حكومة اليمين العنصري المتطرف في اسرائيل وفي مناسبة الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة اطلاق تصريحاته التي تفوح منها رائحة الغطرسة والغرور والتحدي - حد الازدراء - لارادة المجتمع الدولي والشرعية الدولية رافضا الجنوح للسلام ومعتمدا لغة تنم عن عنصرية واتكاء على لغة القوة وقرع طبول الحرب دون ان يتعلم شيئا من دروس التاريخ وعبره..
آخر جديد بنيامين نتنياهو بعد الاجتماع الثلاثي الذي جمعه والرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والذي خرج منه رافعا شارة النصر ونافيا تقديم أي تنازلات للجانب الفلسطيني او الاميركي، هو قوله يوم امس لمراسل صحيفة ها ارتس الاسرائيلية في نيويورك انه لن يوافق على العودة الى حدود الرابع من حزيران رغم ما جاء في خطاب الرئيس اوباما في نيويورك ثم ما لبث ان استدرك في استهتار واضح بأن تصريحات اوباما في نيويورك ليست جديدة معتبرا ان اوباما اعترف باسرائيل كدولة يهودية وطالب بتجديد مفاوضات السلام دون شروط مسبقة وهو ما يرفضه الفلسطينيون على ما قال نتنياهو..
يمكن الاستنتاج بغير عناء ان نتنياهو نسخة العام 2009 هو ذاته الذي كان على رأس حكومة اسرائيل في الأعوام 96 ؟ 99، أي ان تغييرا لم يطرأ على موقفه وهو ببساطة يطرح معادلة تقوم على السلام مقابل السلام، مغلفة بطرح جيماغوجي يسمى السلام الاقتصادي..
ليس لدى نتنياهو ما يقدمه للعرب او الفلسطينيين، فهو يرفض مبادرة السلام العربية وهو يواصل القول انه لن يعيد الجولان السوري لأصحابه كما ان مزارع شبعا وتلال كفار شوبا يمكن ان تنتظر، اما على الجبهة الفلسطينية فليس هناك خيار أمام الفلسطينيين سوى الاستسلام ورفع الرايات البيض وانتظار ما سيجود عليهم به نتنياهو وليبرمان وموشيه يعلون..
لا دولة فلسطينية في الأفق وهي ان قامت فستكون بلا حدود او سيادة او معابر فضلا عن كونها مجردة من السلاح والقدس عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل وحل مسألة اللاجئين يجب ان يتم خارج اسرائيل والأهم من ذلك كله ان اسرائيل لن تفكك أي مستوطنة في ارض اسرائيل الكاملة..
وسيستمع العالم اليوم الجمعة الى خطاب ايديولوجي متطرف يلقيه هذا السياسي المغرور من على منصة الامم المتحدة يتحدث فيه عن حقوق اسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، وعن الاخطار المزعومة التي تحدق بها جراء مشروعات التسلح النووي والاكثر خطورة من ذلك انه سيتحدث عن الارهاب الذي يهدد وجود شعب اسرائيل الذي ليس له سوى دولة وحيدة وصغيرة..
اكاذيب سمعها العالم كثيرا وتجاوبت معها للأسف معظم عواصم القرار الدولي التي تجد نفسها الآن أمام مواقف لا تحسد عليها فهي تتحدث كثيرا وطويلا عن القانون الدولي وحقوق الانسان وعدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة لكنها تقف أمام اسرائيل خرساء او تصدر تصريحات خجولة لا تعنيها..
آن الاوان لعواصم القرار الدولي وبخاصة واشنطن ان تقرن القول بالعمل وعدم السماح لاسرائيل في افشال جهود السلام..
