خطوات تاريخية ومشجعة خطاها مجلس الأمن الدولي يوم أمس فقد اجتمع المجلس ولأول مرة منذ عقود بحضور تام لرؤساء الدول الأعضاء في المجلس وبرئاسة الرئيس باراك اوباما الذي أصبح اول رئيس أمريكي يرأس اجتماعاً لمجلس الأمن. هذا الاجتماع وبهذه الصفة وبهذا الحضور التام لأمر مشجع للغاية، وكون الولايات المتحدة تقوده فهو أمر يبعث على التفاؤل.
هذا المؤشر يدل على أن هناك نوعاً من التوافق العالمي للتحرك في الوجهة الصحيحة وتحقيق حلم الملايين في انحاء العالم بجعل العالم خاليا من السلاح النووي وكل أسلحة الدمار الشامل.
ولذا كان جميلا صدور تحذير الرئيس أوباما من ويلات الحرب النووية، وهو هنا وبفضل الجهود التي كشف عنها يحقق نقلة مهمة وتاريخية في الموقف الأمريكي الذي بات يقترب عمليا في عدد من القضايا من السلاح النووي الى التغير المناخي من أحاسيس ومشاعر الملايين الرافضة لسباق التسلح والباحثة عن السلام والأمن في العالم.
فالموقف الأمريكي ظل ولعقود يتجاهل النداءات الدولية الصادرة من القوى المحبة للسلام بوقف التسلح وكان هو مصدر القلق والباعث على استمرار سباقات التسلح ونشر السلاح.
ولذا فإن هذا التطور والتحول في الموقف الأمريكي كما عبر عنه الرئيس أوباما من هذه القضية الحساسة وتحذيره "إذا انفجر سلاح نووي واحد في مدينة مثل نيويورك أو موسكو أو طوكيو أو بيجينغ أو لندن فسيؤدي إلى قتل مئات الآلاف من الناس وإلى زعزعة أمننا واقتصاداتنا وطريقة حياتنا" يمثل تحولا مهما. وماتحدث عنه هو الرعب المخيف الذي تمنينا دائما إزاحته عن كاهل شعوب العالم.
ومامن شك في أن خروج الاجتماع بقرار وإن كان غير ملزم لكنه أجيز بالاجماع ويحث حكومات العالم على العمل للحد من انتشار التسلح النووي.
و مجرد وجود هذا الكم من الرؤساء في هذا الاجتماع يعكس حرصا وروحا جديدة وزخما نتمنى له أن يستمر ويدوم ويتعمق ويثمر نتائج ملموسة تسفر عن دخول المعاهدة الشاملة للحد من الانتشار النووي حيز التنفيذ.
ونأمل ان يكون قرار مجلس الأمن نقطة البداية لخطوات جادة فعلا لتخليص العالم من شرور السلاح النووي وكل أسلحة الدمار الشامل التي تهدد البشرية بالفناء.
ونقول ان ثمة أملاً وإن ثمة تحولاً في إعادة الأمم المتحدة لكي تقوم بالدور الذي من أجله ولدت. ولذا فمسؤولية دول العالم اليوم تقتضي المشاركة وبصورة جماعية لتفعيل ميثاق الأمم المتحدة وكذلك في بث الروح والدفء في المعاهدات التي جمدتها الحرب الباردة.
وفي هذا الإطار نتفق مع قول الأمين العام بان كي مون بأن "لا شيء سيكون أفضل لإلغاء خطر استخدام الأسلحة النووية من القضاء عليها". وعلى كل فالعالم في انتظار الأفعال حتى يتحقق حلم البشرية بعالم خال من الأسلحة النووية.
