هل يرغب الرئيس باراك أوباما في ممارسة ضغوط جادة ومؤثرة على إسرائيل لحملها على التجاوب مع الحقوق الشرعية المصيرية للشعب الفلسطيني؟

وإذا كان يرغب.. فهل يستطيع؟

هذا السؤال الكبير طرحه أكاديمي فرنسي كبير من خلال مقالة نشرت الأسبوع الماضي في صحيفة »هيرالد تربيون» الأميركية.يفيدنا البروفيسور بيير راذوكس بأن هناك عدداً من الوسائل الفاعلة المتاحة للرئيس الأميركي لكي يستخدمها في التعامل مع إسرائيل. في هذه الوسائل ما يلي:

- إن بوسع الولايات المتحدة الامتناع عن الاستخدام الدائم لحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لصالح إسرائيل مما يؤدي إلى زيادة العزلة الدبلوماسية للدولة اليهودية.

- إن الولايات المتحدة تستطيع أن تخفض بالتدريج مستوى التعاون الأمني في المجالات المهمة التي تعتمد فيها إسرائيل كثيراً على أميركا كمجال الاستخبارات والفضاء والاتصالات والقوة النووية.

- إن بوسع أميركا أن تصر علنا على ضرورة انضمام إسرائيل إلى المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي مما يضطر إسرائيل إلى الإقرار علنا بترسانتها النووية ومن ثم إسقاط معارضتها برامج نووية لدول أخرى كإيران.بعد ذلك يقول البرفيسور راذوكس إن هناك وسيلة إضافية فاعلة للضغط على أي حكومة إسرائيلية دون اللجوء إلى الوسائل السابق ذكرها.

ووفقاً لهذه الوسيلة فإن إدارة أوباما لا تحتاج إلا إلى جعل الحكومة الإسرائيلية تفهم أن المصالح الإستراتيجية لكلا الدولتين لم تعد متطابقة بالضرورة. وانطلاقاً من هذا المبدأ فإن على الإدارة الأميركية إقصاء إسرائيل من المفاوضات مع إيران ودون إبلاغ الحكومة الإسرائيلية بمحتوى هذه المفاوضات.

ونعود إلى السؤال المطروح: الرئيس أوباما ربما يكونه مدركاً لهذه الوسائل.. بل وربما يكون راغباً في استخدامها بهدف جعل السياسة الدولية للولايات المتحدة مستقلة ونابعة من المصالح القومية للشعب الأميركي فقط. لكن هل يستطيع أوباما الصمود أمام ردة الفعل الداخلية في حالة تطبيقه لهذه الوسائل؟

إن مجرد شروع الرئيس أوباما في اتخاذ هذا التوجه سوف يعتبر من منظور تنظيمات الحركة اليهودية داخل الولايات المتحدة هجوماً خطيراً على أمن إسرائيل ومن ثم تهب هذه التنظيمات في وجه البيت الأبيض. وربما يلقى باراك أوباما في هذه الحالة مصير سلفه جون كينيدي في ستينات القرن الماضي حيث لا يعرف حتى الآن من دبر ونفذ عملية اغتياله.

على أن تردد أي رئيس أميركي في مواجهة إسرائيل انطلاقاً من سياسة استقلالية وطنه لا يعزى إلى قوة الحركة اليهودية بقدر ما يعزى إلى ضعف الفلسطينيين والعرب - أصحاب القضية.

opinion@albayan.ae