كما كان متوقعاً بدأت السنة الدراسية «رسمياً» وغاب طلبة مدارس الحكومة أكثر من غيرها في إجماع اعتادت عليه المدارس في الخضوع لرغبة الغالبية ومساواة من حضر وانتظم بمن تقاعس وغاب، فكان الإعلان الضمني لتأجيل الدراسة حتى مطلع الأسبوع المقبل ليصبح يوم الأحد المحك لتحدي مخاوف بالغ فيها البعض من مرض H1N1 2009 والوقوف على حقيقة الجهود المبذولة للتصدي للمرض.

والتي أعلنت وزارة الصحة عن إجراءات وقائية عديدة وتدابير كثيرة ستتخذها للحيلولة دون وصوله إلى الطلبة من ضمنها غرف العزل في المدارس، هنا تبرز أهمية توعية من في المدارس في التعامل مع حالات الإصابة أو الاشتباه من دون إثارة الذعر في نفوس المشتبهين ورفاقهم في المدرسة وألا تكون هذه الغرف لإعدام نفسية الطلبة حتى وإن ثبتت الإصابة.

وحيث إن السنة الدراسية هذا العام تختلف عن مثيلاتها نتيجة التحديات الجديدة، فهناك أيضاً احتياجات إضافية تتطلبها المرحلة المقبلة خاصة مع تمديد ساعات اليوم الدراسي ـ لتعويض أيام الإجازة ـ لابد من تلبيتها.

فعلى الرغم من انتهاء فصل الصيف والولوج في فصل الخريف إلا أن أجواء الصيف لا تزال تخيم علينا وستستمر حتى نهاية أكتوبر المقبل وربما أكثر بالتالي لابد من تهيئة الأجواء المريحة سواء في الفصول أو الحافلات التي لا تعرف أجهزة التكييف طريقاً إلى الكثير منها.

سؤال آخر وهو من المفترض أن يكون من بديهيات العمل نضعه بين يدي وزارة التربية والتعليم ومناطقها التعليمية ومجالس التعليم وهيئة المعرفة في دبي حول تأمين مياه الشرب النقية والمجانية طوال اليوم المدرسي الطويل وكذلك الوجبات الغذائية في الفسحتين بأسعار تكون في متناول الجميع، ويصبح في مقدور أبناء الأسر المتواضعة مادياً شراء ما يعرض في مقاصف المدارس.

بل هل المرافق مكتملة في مدارسنا من مصليات ودورات المياه وقاعات لتناول الوجبات، الجواب نعم هناك مدارس تكتمل فيها الخدمات وأخرى لا تزال خارج العناية المطلوبة، ليس أمام الدارسين فيها سوى ساحاتها لتناول وجباتهم، وتحت مظلاتها يقيمون صلاة الظهر وأيضاً يمارسون الرياضة، أجهزة التكييف في العديد منها ليست أكثر من أجهزة تغطي الفتحات، وحافلاتها تختفي ملامحها من كثرة عدد الطلبة الذين تقلهم في رحلة البؤس والشقاء اليومية، وأطعمة مقاصفها ليست أكثر من أكياس الأطعمة السريعة ومشروبات غازية وحلويات تضر ولا تنفع، باختصار أجواء بحاجة إلى تعديل وتغيير وتهيئة حتى تكون صالحة لقضاء أوقات طويلة في البيئة المدرسية.

ولعلها مناسبة ندعو هنا ـ والمدارس تعج بطلبة يعانون الوزن الزائد والسمنة وآخرون يشكون الهزال وأمراض فقر الدم ـ أن تنتهج المدارس أسلوباً في تأمين غذاء صحي للطلبة عبر وجبات «مدفوعة» تقدم لها في صالات وتحت إشراف أخصائيي تغذية، نتمنى أن تتخذ المدارس زمام المبادرة في هذا الأمر من منطلق الصلاحيات الممنوحة لها من الوزارة، وتعمل على إيجاد حلول لمشكلات صحية وغذائية تعصف بسلامة الطلبة.

fadheela@albayan.ae