أثار الإعلان الأميركي عن الموافقة الفلسطينية والإسرائيلية على عقد اجتماع في نيويورك برعاية الرئيس الأميركي باراك أوباما بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث استئناف المفاوضات بين الجانبين العديد من التساؤلات والتوقعات..

أولها.. لماذا وافق عباس على الاجتماع بنتانياهو فجأة، رغم مواقفه المعلنة بألا استئناف لأية مفاوضات مع الإسرائيليين إلا بعد الوقف الكامل للنشاط الاستيطاني، ورغم فشل ميتشيل في مساعيه المكوكية لتحقيق مجرد تجميد مؤقت .

وليس وقف كامل للنشاط الاستيطاني برغم أربعة اجتماعات له مع نتانياهو؟! وثانيها.. لماذا أصر الرئيس الأميركي على عقد هذا اللقاء بالرغم من خيبة أمل مبعوثه الرئاسي جورج ميتشيل في موقف إسرائيلي إيجابي بعد رفض نتانياهو لمطلب أوباما بتجميد الاستيطان يمهد لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين؟!

وثالثها.. هل يمكن أن ينجح أوباما فيما فشل فيه ميتشيل أخيراً، بل فيما فشل فيه هو شخصياً من قبل خلال اجتماعه الأول بنتانياهو؟ ورغم أن هناك تبايناً في المواقف الفلسطينية تجاه ما رآه البعض تراجعاً من عباس فيما ظل نتانياهو على تعنته، وفيما رآه البعض الآخر من أنه لا مؤشرات إيجابية في الموقف الإسرائيلي تبرر موافقة عباس على عقد مثل هذا اللقاء، سواء برفض تنفيذ أول التزاماتها في خارطة الطريق الأميركية بوقف الاستيطان، أو بشروط نتانياهو المرفوضة للسلام التي لا تعني سوى القبول العربي بالاستسلام؟!

فإن منطق الموافقة الفلسطينية أن هذا الاجتماع قد لا يعني استئنافاً للمفاوضات إلا إذا وافقت إسرائيل على الشروط الفلسطينية وهي وقف الاستيطان، وعدم فرض شروط مسبقة على الفلسطينيين لاستئناف تلك المفاوضات التي يجب أن تبحث كل قضايا الحل النهائي وفق المرجعيات الدولية، ولابد أن يكون لها سقف زمني يتحدد مع نهايتها الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية من الضفة وغزة بعاصمتها القدس.

وعلى حدود ما قبل الرابع من يونيو 67، في حين لايزال السؤال العام الكبير في الساحة الفلسطينية والعربية هو، إذا كانت كل الجهود الأميركية الحالية تستهدف استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فهل ستجدي المفاوضات بلا أمل مع نتانياهو بينما سبق أن فشلت المفاوضات بلا نتيجة مع أولمرت ؟!..

وإذا كانت أميركا بكل وزنها لم تنجح في الضغط أو الإقناع لمجرد تجميد الاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة لفتح الطريق لاستئناف المفاوضات، فكيف ستنجح في الإقناع أو الضغط لحل القضايا الأساسية الأكبر من الاستيطان، كإنهاء الاحتلال وهو الاستيطان الأكبر؟!

أما الإصرار الأميركي على عقد هذا اللقاء بالرغم من غياب المقدمات التي يمكن أن تؤدي إلى النتائج المتوقعة منه، فهو من ناحية له تفسيره الإيجابي حين يعكس إصرار الرئيس أوباما على مساعيه مع الأطراف بهدف التوصل إلى حل مقبول للصراع في المنطقة، وهو محاولة لاختيار الموقف الأقل سوءاً بين موقفين، بين وقف جهوده لإقناع الأطراف للحل عبر المفاوضات بما لذلك من تداعيات خطيرة، وبين مواصلة هذه الجهود حتى لو بدا الأمل ضعيفاً في تحقيق النتائج المرجوة في وقت قريب.

لكن مع تقديرنا أن هذا السعي يحسب لأوباما رغم العثرات والتراجعات، إلا أن ما سيحسب عليه أكثر هو أن يتأكد للعرب أن نتانياهو يفرض شروطه لا على عباس بل على أوباما نفسه، وأن القرار الأميركي يصدر من تل أبيب وليس من واشنطن.. وهذا هو الخيار الأميركي الأسوأ على الإطلاق!

mamdoh77t@hotmail.com