ثلاث ضربات عالمية متتالية تلقتها إسرائيل خلال الأسبوع المنصرم توصي بأن العالم أخذ يضيق ذرعاً بالدولة اليهودية. فهل يستثمر العرب هذه الفرصة؟ أولاً: صدر تقرير رسمي عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الهجوم الإسرائيلي الكاسح على قطاع غزة عند نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي. ثانيا: تبنى اتحاد نقابات العمال في بريطانيا قراراً بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً.
ثالثاً: أصدرت الجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا يطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي وكشف كل منشآتها النووية للتفتيش الدولي.
هذه المواقف الثلاثة هي الأولى من نوعها.. ولأنها كذلك فإنها توحي بأنها مؤشرات تغيير في التأييد العالمي الذي ظلت إسرائيل تتمتع به منذ قيامها قبل أكثر من 60 عاما. ولذا فإنها جديرة باستثمار دبلوماسي عربي لتطويرها في اتجاه توسيع نطاق العزلة الدولية لإسرائيل.
إسرائيل من جانبها تحركت منذ الوهلة الأولى لمنع وقوع أي مضاعفات خطيرة قد تترتب على هذه المواقف العالمية. فقد شنت حملة إعلامية عالمية محورها أن تقرير اللجنة الدولية «متحيز» ومن ثم شرعت في تنفيذ حملة دبلوماسية مكثفة لمنع وصول التقرير إلى مجلس الأمن الدولي حتى لا يتحول إلى إجراء قضائي تستدعي بموجبه المحكمة الجنائية الدولية قادة إسرائيليين.
أما قرار اتحاد النقابات البريطاني فإنه يدعو المؤسسات والشركات البريطانية إلى مقاطعة المنتجات الزراعية من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومنع تصدير أسلحة بريطانية إلى إسرائيل وسحب الاستثمارات البريطانية في شركات إسرائيلية.
قرار وكالة الطاقة الذرية يبدو وكأنه رد دولي على الحملة الغربية التي تتزعمها الولايات المتحدة الموجهة ضد البرنامج النووي الإيراني بهدف منع طهران من تطويره إلى مستوى إنتاج قنابل نووية.. وبالتالي فإن القرار يفضح بطريقة غير مباشرة السكوت الغربي عن الترسانة الإسرائيلية التي تقدر محتوياتها بنحو 200 إلى 300 قاذفة نووية.
لكن رغم متانة هذه المواقف الثلاثة إلا أنها بحاجة إلى متابعة وتطوير حتى لا تفقد زخمها ويطويها النسيان. وعلى هذا النحو تقتضي المتابعة والتطوير من قبل الدول العربية أولا: ابتدار معركة دبلوماسية في مجلس الأمن الدولي بهدف تفعيل تقرير لجنة التحقيق الدولية في الجرائم الإسرائيلية، وثانياً: إحياء نظام المقاطعة الاقتصادية العربية ضد إسرائيل.
وثالثا: بذل جهود متصلة في وكالة الطاقة الذرية لحملها على ممارسة ضغوط على إسرائيل لتفتح منشآتها النووية للتفتيش الدولي. إنها فرصة نادرة يتيحها التاريخ للعرب.