قمة نيويورك المناخية، بدت واعدة ومتميزة؛ مقارنة بسابقاتها. حجم المشاركة فيها ـ أكثر من مئة قيادي ومسؤول دولي رفيع ـ غير مسبوق. كما سادها إحساس عام، أكثر من أي وقت مضى، بجدّية خطورة الاحتباس الحراري وبضرورة التحرك لمواجهته. لكن التلاقي لم يتجاوز هذه الخطوط العريضة.

لا أرقام ولا جداول زمنية ولا التزامات، تم التوافق حولها. الشيطان بقي، إلى حدّ بعيد، في التفاصيل. الأطراف المعنية أساساً بالتلوث والسخونة، مازالت تواصل المناورة ولعبة شدّ الحبال. محاولات كان يمكن فهمها، لولا ضغط الوقت.

فمؤتمر كوبنهاغن، المخصص لإبرام اتفاقية دولية جديدة تخلف بروتوكول «كيوتو»، صار على الأبواب. موعده في ديسمبر المقبل. ومع ذلك مازالت المماطلة تتواصل، ولو أقل من الأول، من جانب كبار الملوثين. وبالدرجة الأولى، من قبل الولايات المتحدة والصين. معاً مسؤولان عن 40% من غازات التلوّث. وإذا ما أضيفت الهند إليهما، فقد ترتفع النسبة إلى نصف الإنتاج البشري منها.

المطلوب من الدول الصناعية لوحدها؛ خفض مقادير غازاتها بمعدل 80%؛ قبل حلول منتصف القرن الحالي؛ وإلاّ ارتفعت حرارة الأرض درجتين مئوية. الأمر الذي يؤدي إلى كوارث طبيعية، بحّت أصوات العلماء وهي تطلق التحذيرات تلو الأخرى بشأنها، خاصة خلال العقدين الأخيرين. الخلاف واسع، بين الدول النامية والدول الصاعدة؛ حول الخطوات المطلوبة. الأولى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، رفضت التسليم أصلاً، بالسخونة وأسبابها البشرية ؟

إدارة بوش بالتحديد -. امتنعت مراراً وتكراراً عن الالتزام، بأي موعد أو بأي نسبة، لخفض غازاتها المسممة للمناخ. الاعتبارات الاقتصادية والسياسية، كانت لها الأولوية. البلدان الثانية، تذرعت بحقها في التنمية وفي استخدام أنواع الطاقة الأحفورية؛ المشحونة بثاني أوكسيد الكربون، الذي يعتبر زعيم التلوث. والدول الفقيرة، مازالت تطالب بالمساعدة، التكنولوجية والمالية، لتمكينها من المساهمة في التقليل من ملوثاتها.

الآن، يبدو أن المواقف تزحزحت بشكل ملحوظ. ولو غير كاف. الرئيس أوباما، دعا إلى اعتماد الحلول قبل فوات الأوان. كما أقرّ بمسؤولية بلاده في مساعدة الدول الفقيرة.

الرئيس الصيني وعد هذه المرة، بخفض الكربون خلال الفترة حتى 2020. لكن الفجوة لا تزال واسعة بين الاثنين. لا الرئيس أوباما التزامه محدّد، خاصة وأن الكونغرس عنيف بمعارضته لمثل هذا التوجه. ولا الرئيس الصيني، أعطى وعوده بشكل حاسم وبالحدود الكافية. فسحة الزمن، صارت ضيقة.

الاستحقاق يدق الأبواب. وعلى العالم، الصناعي أساساً، أن يحسم في أمر لا خيار فيه غير تقديم شروط البقاء الطبيعي على اعتبارات الاقتصاد والسياسة. معادلة من غير المقبول أن يتجاهلها مؤتمر كوبنهاغن.