من المفترض أن ينتظم صباح اليوم طلبة مدارس الحكومة، ومعهم طلبة المدارس الخاصة التي أجلت الدراسة إلى ما بعد إجازة عيد الفطر السعيد، وسط مخاوف وتردد من بعض الأسر التي لا تزال تعيش حالة من الخوف والترقب من حدوث ما لا يحمد عقباه إثر تفشي مرض انفلونزا الخنازير، على الرغم من التطمينات التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم، وإعلان اتخاذ إجراءات وقائية وفق الخطة الوطنية لمكافحة المرض التي اعتمدتها وزارة الصحة.
كثيرون أعلنوا تأييدهم للموقف الرسمي متوكلين في ذلك على الله، ثم على الإجراءات الوقائية والعلاجية التي تتخذها السلطات، والبعض لا يزال تحت وطأة محاولات تأثير هؤلاء على الآخرين التي قد لا تكون مجدية. وحتى تخفت نيران هذه المحاولات التي تثير البلبلة والقلاقل في المجتمع، نتطلع إلى صفحة جديدة تفتحها السلطات مع الميدان وكل من له علاقة به، لجعل الخوف من هذا المرض بمثابة إعادة الثقة بين الأسرة والمدرسة، وإعادة بناء جسر التواصل بين الطرفين بما يخدم مصلحة الطالب والمجتمع.
كانت المدارس دائمة الشكوى والتذمر من موقف الأسر التي أدارت ظهرها لمدارس أبنائها بتأثير الخوف والقلق من مجهول قد يحمل في ثناياه الكثير، وقد لا يكون أكثر من فزع ربما كان له ما يبرره وربما بالغ البعض في الحذر منه، فاتخذ قراره «الشخصي» بتأجيل الدراسة إلى بضعة أيام حتى يتأكد من خلو المدرسة من الإصابة بعد مرور فترة حضانة «الفيروس»، والبعض قرر الانتظار ريثما يتوفر التطعيم ضد المرض وبعدها يسمح لأبنائه بالذهاب إلى مدارسهم، مردداً أن خسارة سنة دراسية أفضل من أن يخسر الواحد منهم حياته.
محاولات قد لا تكون ذات تأثير مجد على الآخرين، لكن حتى لا تصبح لنيران القيل والقال لهيب يعتري مسيرة البداية، فليس أكثر من صفحة جديدة تفتحها السلطات مع الميدان التربوي ومن له علاقة به، لوضع أسس جديدة للتعامل، وأن يتخذ الجميع من هذا الخوف جسراً لإعادة الثقة وبناء أواصر جديدة بين البيت والمدرسة، التي يشكو من فيها جفاف هذه العلاقة وفتورها، حتى أصبحت الأسر في واد وما يجري داخل أسوار المدرسة في واد، لا يربط بينهما سوى ورقة تحمل التعليمات إليهم ينفذها البعض ويتجاهلها البعض الآخر.
فلتكن الضارة النافعة، وليصبح المرض بداية تصحيح علاقة واهتمام كبير يبديه من دأب على ترك أمر رعاية أبنائه دراسياً على المدرسة وعهد إليها بكل شيء، متخلياً عن أقل المسؤوليات التي من المفترض أن يقوم بها، وألا تصبح العلاقة بينهما حوار الطرشان.
فلنعقلها ونتوكل على الله، ونعمل جميعاً من أجل أبنائنا، نضع أيدينا في أيدي المربين التربويين، ونضع حداً لمخاوف طالت الجميع وأقلقت مضاجعهم، حتى تكون البداية طبيعية وسلسة وهادئة وتمر بسلام بعيداً عما أثير، وبعيداً عما يريد البعض تكريسه بين الناس.
