تبدأ الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف الشهر الجاري دورتها الجديدة برئاسة عربية وبحضور حشد من رؤساء دول العالم في مقدمتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي تترأس بلاده مجلس الأمن الدولي، والزعيم الليبي معمر القذافي الذي تترأس بلاده الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه الدورة.
وستبدأ المناقشة العامة لهذه القضايا من خلال الكلمات التي سيلقيها رؤساء الوفود في الأسبوع الأخير من هذا الشهر وستجري المناقشة في إطار موضوع شامل، هو «الطرق الفعّالة للتصدي للأزمات العالمية: تعزيز تعدّد الأطراف والحوار بين الحضارات تحقيقا للسلام والأمن والتنمية على الصعيد الدولي»، بناء على اقتراح الدكتور علي عبد السلام التريكي الرئيس المنتخب للجمعية العامة.
وبينما تبدو هذه الدورة مهمة لبلورة موقف دولي من المسائل العالمية الحيوية التي تشغل العالم، مثل، صيانة السلام والأمن، وتعزيز العدالة الدولية، وتأكيد مبادئ حقوق الإنسان، ونزع السلاح النووي عالميا، والأزمة الاقتصادية العالمية، والتغير المناخي، ومتابعة قضايا التنمية ومحاربة الفقر في العالم، فإنها تبدو مهمة للغاية فيما يتصل مباشرة بالقضايا العربية الرئيسية.
فهذه الدورة بالذات التي تأتي في ظروف دولية أفضل نسبيا للقضايا العربية والإسلامية، خاصة فيما يتصل بقضية الصراع العربي الصهيوني، إذ تتوفر للوفود العربية والإسلامية مناخات دولية إيجابية عديدة ينبغي حسن استثمارها للدفاع عن الحقوق العربية وحشد المجتمع الدولي لدعم هذه الحقوق، وأهمها حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في إنهاء الاحتلال الصهيوني، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، وحقوق الشعبين العراقي والأفغاني في الاستقلال والأمن والسلام.
وأهم هذه المناخات الإيجابية هي الرئاسة العربية لهذه الدورة الأكثر حرارة في الدفاع عن قضايانا، والرئاسة الأميركية الجديدة الاكثر توازنا وتعقلا وتفهما عن الإدارة الأميركية السابقة الأكثر انحيازا لعدونا، والأكثر جنونا حربيا، والأكثر إملاء وغطرسة.
ويضاعف من إيجابية هذه الدورة عربيا ما سبقها من تحركات إيجابية دولية باتجاه كشف العدوان الإجرامي الإسرائيلي، والاتهامات الأممية الرسمية ضد إسرائيل الصادرة عن المجلس العالمي لحقوق الإنسان بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في عدوانها الأخير على الشعب الفلسطيني في غزة..
كما يعزز من زخمها القرار الأممي الأخير الصادر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انتزعته الوفود العربية والإسلامية رغم معارضة الدول التي ظلت على مدى عشرين عاما تمنع صدور مثل هذا القرار «غير الملزم» بدعوة إسرائيل للتوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، وذلك للتغطية على الترسانة النووية الإسرائيلية التي تهدد أمن الدول العربية والإسلامية، ولتشغل العالم بقضايا فرعية مختلقة مثل مزاعم وجود برامج نووية عسكرية عراقية أو إيرانية أو سورية وهي المزاعم التي ثبت كذبها.
لكن مثل هذه القرارات والاتهامات الأممية ضد إسرائيل لن تكون لها فاعلية في الواقع إلا إذا وجدت من يدافع عنها ويحشد من ورائها دول العالم لتعرية إسرائيل وعزلها ومحاصرتها في ساحة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمثل برلمان العالم، والذي تشكل الدول العربية والإسلامية والافريقية وغير المنحازة الأغلبية فيه.
والتي من المفروض ألا تصدر قراراتها إلا وفقا للديمقراطية العالمية وليس خضوعا لديكتاتورية الأقلية التي تحاول دفن قرارات الشرعية الدولية وتقارير المنظمات الأممية لتبقي إسرائيل خارج المحاكمة الدولية.
ومالم يدافع العرب والمسلمين عن حقوق العرب والمسلمين فلن يدافع عنها أحد.