إلى متى يسير الفلسطينيون صوب السراب الإسرائيلي ـ الأميركي وفقاً لسيناريو مرسوم سلفاً عاد المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل في جولة جديدة في المنطقة ليقول لقيادة السلطة الفلسطينية عند نهايتها إنه لم يتمكن من عقد اتفاق مع القيادة الإسرائيلية بشأن تجميد التوسع الاستيطاني من أجل التمهيد لحلقة جديدة من المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية. ميتشل يتظاهر بأنه يطلب التجميد لمدى 21 شهرا. ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو يتظاهر بدوره بأنه يرى ألا يتعدى مدى التجميد ستة شهور.

وإذن فإن «الحل الوسط» هو أن يتوصل الجانبان الأميركي والإسرائيلي إلى اتفاق يحصر مدى التجميد في تسعة شهور. ولكن حتى هذا الحل التوافقي لم يلق من قبل نتانياهو سوى الرفض مع أنه سبق أن أعلن أن لا مانع لديه من التوصل إلى حل وسطي. اللعبة واضحة. نتانياهو سوف يوافق عند نهاية المطاف على الحل الوسط، لكنه برفضه الراهن يرمي إلى حث الفلسطينيين على المزيد من السير صوب السراب لكي يرفق موافقته النهائية بشروط هي: أولاً: ألا تتوقف عمليات البناء الاستيطاني الجاري تنفيذها حالياً وإنما ينحصر التجميد في مشروعات مساكن جديدة.

ثانيا: أن تستثني القدس بالكامل من اتفاق التجميد. ولنستذكر هنا أن نتانياهو يعتبر مصير القدس النهائي غير قابل للنقاش.

ثالثا: أن تكافئ الدول العربية إسرائيل على موافقتها على التجميد باتخاذ تدابير معينة على طريق التطبيع مع الدولة اليهودية تمهيداً لتطبيع كامل وشامل.

ورغم أن القيادة الفلسطينية ترفض أي حل وسط بشأن تجميد الاستيطان، إلا أن هذا الموقف قد يتغير لاحقا. هذا ما يمكن استنباطه من تعليق صادر عن كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات أعلن فيه أن «جهوداً لا تزال تبذل من أجل تخطي العقبات». وهذه الجهود سوف تبذل كما يبدو في نيويورك قريباً على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هناك سوف يلتقي الرئيس الأميركي أوباما مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو. هنا يبلغ السيناريو الإسرائيلي الأميركي المرسوم سلفاً أعلى ذروة له، حيث يتمكن أوباما من «إقناع» نتانياهو بفكرة الحل الوسط وبالتالي إقناع عباس بالمشاركة في قمة ثلاثية مع الرئيس الأميركي وشريكه الإسرائيلي، حيث يتبلور إجماع ثلاثي بشأن تجميد الاستيطان وفق الشروط الإسرائيلية.

كل هذا وقضية المصير الفلسطيني تبقى محصورة في أسطورة الاستيطان فقط.