كتبنا قبل عيد الفطر المبارك، عن معاناة مواطني دولة الإمارات من التمييز بينهم في فرص التعليم والسكن والصحة، وقلنا إن هذا التمييز ماض في تزايد بشكل يتراجع بالمفهوم الاتحادي الذي قامت عليه دولة الإمارات، منذ أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وقلنا إن هذا سيكون أخطر ما يواجه سكان الدولة مستقبلا إن بقي الحال على ما هو عليه، ففي الوقت الذي أصبح فيه أبناء الإمارات بحاجة أكبر لاتحادهم وضم الصفوف فيما بينهم، لا يجدر بأي مسؤول في الدولة أن يفرق تلك الصفوف بسبب خدمات يفترض توفيرها لكل إماراتي وفي أي إمارة، لأنه في النهاية ابن الإمارات.

احد القراء قال: لقد عملت في إحدى الإمارات لأكثر من 25 عاما، ووصلت إلى منصب رفيع حيث كان ذلك في بداية الثمانينات عندما كان العنصر المواطن المؤهل نادرا.

في تلك الفترة لم نكن نشعر بالتمييز بين أبناء الإمارات، إلا في أمور بسيطة جدا لا تتعدى الحصول على رخصة تجارية معينة أو على ارض سكنية أو منزل شعبي، أما الوظيفة فلم تكن العنصرية تغلغلت إليها.

لكننا كنا نتعرض لضغوط من أجل تغيير مصدر خلاصة القيد إلى خلاصة قيد الإمارة التي نعمل فيها. لقد عشت في تلك الإمارة ما يزيد على 25 سنة، حيث ولد أطفالي وتعلموا وترعرعوا، إلا أنني لم احصل على قطعة ارض أبني عليها بيتا للأسرة أو منزل شعبي، وعشت طوال تلك الفترة في الشقق المؤجرة وأنا اخدم بكل ما أوتيت من علم ودراية وإخلاص.

الأدهى من ذلك حاولت عدة مرات الحصول على رخصة تجارية إلا أنني لم استطع، حيث كان الرد بأنه لابد أن تكون حاملا لجواز الإمارة أو أن تكون شريكا لأحد أبناء الإمارة. والمؤلم انه في الوقت الذي يرفض فيه طلبي، يقبل فيه طلب الأجنبي للحصول على الرخص التجارية، بكل يسر وسهولة».

ويضيف القارئ: «مشكلة التمييز بين أبناء الإمارات واضحة للعيان، وتأخذ في أحيان كثيرة الطابع الرسمي. فالعديد من المؤسسات الاتحادية في الإمارات أصبحت تمارس ذلك، فالمناطق التعليمية في الإمارات والمناطق الصحية والمستشفيات الاتحادية، لا توظف إلا أبناء الإمارة التي تقع فيها تلك المؤسسة، إضافة إلى ذلك فان البعثات الدراسية التي تعلن عنها بعض الوزارات الاتحادية، لا تقبل إرسال أي احد من أبناء الإمارات الأخرى إلا ما ندر».

وقال قارئ آخر: «من خلال تصرفات بعض المسؤولين بدأنا نشعر بالتمييز في الخدمات وأهمها التعليم، التعيينات والترقيات، الصحة وغيرها من المجالات، وكأننا لسنا في كيان اتحادي عظيم اسمه دولة الإمارات العربية المتحدة. في إحدى الإمارات تقدم إماراتي بطلب وظيفة، وتم سؤاله في المقابلة عن قبيلته والإمارة التي أتى منها. وهو ما جعله يتساءل: هل يسأل الأجنبي عن قبيلته في تلك الإمارة عندما يطلب وظيفة؟ الجواب بالتأكيد بالنفي، لان الأجنبي فوق أي سؤال».

وبعد تلك الرسالتين وغيرهما من الرسائل التي لا يتسع المجال لذكرها، يحق لنا أن نتساءل: لماذا تتجاهل بعض الإمارات من خلال ردود أفعال وتصرفات مؤسسات ومسؤولين يتجاهلون حقيقة أن الإماراتي محسوب على دولة الإمارات وليس على إمارة محددة، وحقوقه تمتد في كل شبر من أراضي هذه الدولة وليست محصورة في إمارة بعينها، ولو كانت الأمور كذلك لما كانت الإمارات نموذجا للوحدة يحتذى به في العالم، ويتطلع إلى انجازاته بكثير من الفخر والاعتزاز.

maysaghadeer@yahoo.com