قبل إطلالة العيد هلت سبع بشارات خير، الأولى، هدوء العاصفة الترابية التي غيمت على جو العلاقات العراقية السورية بالاجتماع الرباعي في القاهرة برعاية عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية الذي أوقف انزلاق الأزمة نحو فخ التدويل، ثم بالاجتماع الرباعي الثاني في استانبول برعاية أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية التركية، الذي وضع الأزمة على الطريق الصحيح للحل بما يقطع الطريق على القطيعة، ويبشر بفتح الطريق لعودة العلاقات الطبيعية بين الشقيقتين العربيتين المسلمتين الجارتين.
والثانية، النتائج الإيجابية لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى تركيا سواء بتوقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الحكومتين السورية والتركية، أو بفتح الطريق لتعزيز العلاقات بين الشعبين لمزيد من الانفتاح المتبادل بعد إلغاء تأشيرات الدخول لمواطني البلدين الجارين المسلمين، وهو ما وصفه «رجب طيب أردوغان» رئيس الحكومة التركية بعيدية العيد للشعبين، بما يؤسس لنموذج يحتذى في علاقات حسن الجوار بين دول الوطن العربي ودول الجوار الإسلامي.
والثالثة، إعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قراره المشروط بوقف العمليات العسكرية ضد المتمردين الحوثيين في صعدة بمناسبة عيد الفطر المبارك، لإتاحة الفرصة للمواطنين اليمنيين لقضاء أيام العيد في أجواء من الأمن والسلام، وجاء هذا القرار بعد طلب الحوثيين وقف إطلاق النار، وعلى ما يبدو استجابة من الرئيس اليمني لنداء السكرتير العام للأمم المتحدة، ولمناشدة الأمين العام لحزب الله اللبناني، ونأمل أن يلتزم الحوثيون بالتجاوب مع القرار، بما يبشر يفتح الطريق للحوار السياسي وإنهاء أسباب الاقتتال المأساوي.
والرابعة، الإفراج المتبادل عن المعتقلين والمحكومين الفلسطينيين في الضفة وغزة من حركتي فتح وحماس، والإفراج عن ناصر الدين الشاعر من المعتقل الصهيوني، والردود الإيجابية من الحركتين على المقترحات المصرية، بما يبشر بالمصالحة الوطنية، وبما يفتح الطريق لإنهاء الانقسام، ولاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، بما يرفع الحصار ويعيد الإعمار، وينهي الاحتلال بالمفاوضة والمقاومة معا.
..والخامسة، الإفراج عن الصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي ألقى حذاءه في وجه «بوش» في سابقة استثنائية نادرة، تعبيرا عن رفض شعبه للاحتلال الأميركي لبلاده، وردا رمزيا على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الغزو ضد الشعب العراقي والتي راح ضحيتها مليون شهيد عراقي، وتعبيرا عن مشاعر الازدراء للإهانة البالغة لكبرياء وحضارة الشعب العراقي ممن حاولوا بهمجيتهم تدمير عاصمة العباسيين في عظمة الحضارة الإسلامية.
.. والسادسة، الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، سواء بفرض الحصار الصهيوني اللاإنساني، أو بالعدوان الوحشي الإجرامي على القطاع وقتل 1400 شهيد فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، والتي وجهتها اللجنة الأممية برئاسة القاضي اليهودي الصهيوني جولدستون، بما يوجه ضربة مزدوجة للدولة اليهودية الصهيونية، ويبشر بانكشاف الإجرام الإسرائيلي أمام العالم وإمكانية محاكمته دوليا.
..والسابعة، مطالبة الوكالة الدولية لإسرائيل لأول مرة بالتوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي، وفتح منشآتها النووية للتفتيش للتحقق من طبيعة ترسانتها النووية،، وذلك في قرار رسمي لمجلس محافظي الوكالة في آخر اجتماع يترأسه الدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة، وهو ما ظلت تطالب به الدول العربية والإسلامية التي يشكل السلاح النووي الإسرائيلي التهديد الأخطر على أمنها، بما يبشر ببداية السير وصولا لنزع السلاح النووي من الشرق الأوسط.