سادساً: أزمة الفساد والإصلاح:
الدول العربية كدول نامية ومتخلفة تعيش أزمة فساد وإصلاح، والمشكلة تكمن من أن الفساد أصبح ظاهرة في عدد من هذه الدول سواء كان ذلك فساداً إدارياً أو مالياً أو سياسياً، ويترتب على ذلك هدراً للإمكانية وضياعاً للفرص التاريخية للتقدم، ومشكلات اجتماعية وسياسية إضافة إلى أن أية عملية للإصلاح تكون عبثية في هكذا أوضاع. وأزمة الفساد وعدم القدرة على الإصلاح لا تحتاج إلى مقاومة فحسب بل إلى اجتثاثها وفرض الإصلاح، لقد استشرى الفساد وشمل السرقات المالية والتلاعب الإداري وفساد الذمم بدفع الرشوة وقبولها إلخ...
دول عربية غنية بإمكانياتها الاقتصادية لكن شعبها يعاني من أمور أساسية مثل: عدم وجود البنية التحتية وأساسيات الحياة الكريمة! دول عربية لديها ميزانيات بعشرات المليارات من الدولارات وشعبها يشكو من أزمات في مياه الشرب والكهرباء وطرق المواصلات، والصرف الصحي وغيرها وإن إصلاح هذه الأوضاع بالقضاء على الفساد الذي يحتاج إلى مصلحين كما يحتاج إلى إدارة جيدة وتضحيات وهذا لا يأتي إلا بوجود ثقافة جديدة تغرس في الأجيال الصاعدة منذ طفولتها، وهو تحد يواجه المخلصين من أبناء هذه الأمة.
سابعاً: أزمة الخلل في التركيبة السكانية، في دول الخليج العربية:
إن دول الخليج العربية قد نشأت حديثاً وعدد سكانها كان قليلاً جداً، وحباها الله سبحانه وتعالى بثروة طبيعية كبيرة وهي النفط، وعلى مدى ثلاثة أرباع القرن وبعضها نصف قرن شكلت عائدات النفط دخلها الأساسي، وتحولت إماراتها إلى دول وبدأت مشروعات التنمية فيها.
ولما كانت إمكانياتها البشرية غير كافية لتلك المشروعات فإنها قامت باستيراد العمالة وأصحاب الكفاءات من الدول العربية ومن دول العالم الأخرى، وقد يبدو ذلك أمراً طبيعياً ولكن المشكلة تكمن في أن الوافدين في هذه المنطقة أصبحوا أكثر من المواطنين وفي بعض هذه الدول أصبح فيها المواطنون أقلية.
ثم أنه على الرغم من مرور فترة زمنية طويلة وزيادة عدد المواطنين وتبعاً لذلك زيادتهم في قوة العمل وانتشار التعليم على كل المستويات وزيادة مخرجاته إلا أن هناك زيادة غير طبيعية في عدد الوافدين في المنطقة ولذلك أسباب عديدة لا مجال لذكرها أو بحثها هنا لكن هذه المشكلة الكبيرة تواجه دول الخليج العربية في حاضرها ومستقبلها تتطلب حلولاً عاجلة.
ثامناً: أزمة التيارات الفكرية والسياسية:
على الرغم من قناعتنا صعوبة تسميتها تيارات فكرية إلا أنه من الممكن إطلاق ذلك على ما يجري، ففي الساحة العربية عدة تيارات سياسية تعيش كل منها أزمة في داخلها كما تعيش أزمة مع غيرها ومع الواقع، وهي غير قادرة على تجاوز تلك الأزمة حتى تتمكن من أن تلعب دوراً إيجابياً في استقرار وبناء مجتمعاتنا.
ويمكن تسمية هذه التيارات بالآتي: التيار الديني الإسلامي، والتيار الليبرالي الديمقراطي والتيار الوطني القطري المستقل، وهناك بقايا للتيار القوم العربي والتيار الماركسي. والأزمة تكمن في أمرين أساسيين أولاً أزمة فكرية حيث أن هذه التيارات لم تجدد فكرها لتتلاءم مع تطور الواقع وأزمة نهجها ومدى قناعتها بالديمقراطية.
فأغلبها ترفع شعار الديمقراطية وتمارس أشكالاً منها ولكنها في حقيقتها غير ديمقراطية ولا تقبل الرأي الآخر، وحتى الآن لم نر تيارا قام بنقد تجربته نقداً موضوعياً، كما لم تجد تلك التيارات حتى الآن أرضية مشتركة فيما بينها على مستوى البلد الواحد والقوى الفلسطينية أبلغ مثال يمكن تأمله لمعرفة عمق الأزمة التي تعانيها التيارات الفكرية والسياسية العربية.
تاسعاً: أزمة الديمقراطية في العالم العربي:
تبقى قضية هامة مع الأسف ليست من أولوياتنا الإستراتيجية على الرغم من أن جميع سلطاتنا وشعوبنا يتحدثون عن الديمقراطية ويمارس بعضهم شكلاً من أشكالها، وحتى بعض الدول تنتهي أسماؤها بأنها ديمقراطية، وقد تكون أبعد ما تكون عن المفهوم والممارسة الحقيقية للديمقراطية. نعرف أن الديمقراطية ليست وصفة جاهزة للتطبيق، هي تبني من خلال الممارسة على أرض الواقع ولمدة طويلة، ولكن هناك أسس يجب توفرها لأي تطبيق ديمقراطي، دستور دائم للبلاد يحدد حقوق وواجبات الحاكم والمحكوم وفيه ضمانات أساسها الحريات وحقوق الإنسان، ثم بناء دولة القانون المدنية، واحترام الرأي الآخر، وحل المشكلات بالحوار أساسه المصلحة العامة.
لكن للآسف كلنا ديمقراطيون ولكننا بدوقراطيون ما عدا قلة فهموا ومارسوا الديمقراطية الحقيقية، ولكنهم يعيشون في بحر من التخلف والردة الثقافية والسياسية.
وفي نهاية هذه المقالة نقول هذه أولوياتنا الإستراتيجية ما لم نتصدى لها ونعالجها ونعتبرها تحدياً حضارياً فلن يتطور عالمنا العربي ويتقدم.
كاتب كويتي
sahar_kamal1959@hotmail.com