.. اليوم عيد.. فكل عيد وأنتم جميعاً طيبون.. كل عيد والعرب والمسلمون موحدون، وفي أوطانهم بخير آمنين.. كل عيد والإنسانية كلها قد تحققت لها العدالة والحرية، لتعيش بسلام وإنسانية ولتحيا بأمن وأمان.. إنها الدعوات والتمنيات التي نتبادلها في كل عيد، ولسان حالنا يتساءل كما اعتاد أن يتساءل، خصوصاً في الأعوام الأخيرة.. عيد بأية حال عدت يا عيد؟!

في الصورة أكثر من بقعة ضوء في بلاد المسلمين، فالخير في أمتنا إلى يوم الدين، بجهود الخيرين، وبعمل الطيبين، وبصمود الصامدين، وبصبر الصابرين ندعو الله أن تتسع وتمتد، لكن تبقى في الصورة مساحات ظلمة في ليل المظلومين والمضطهدين والمحرومين من أشقائنا المسلمين.

فحينما يعود العيد على أمتنا للعام الستين بينما لا يزال الاحتلال الصهيوني مغتصباً لفلسطين أرض مقدسات العرب، وللعام الأربعين بينما الأقصى تحت التهديد والقدس تحت التهويد.. وأشقاء لنا في غزة محاصرون في سجن كبير، فلا نملك إلا أن نتساءل.. هل يمكن أن نكون حقاً آمنين وطيبين؟!

وكيف يمكن أن يشعر المسلمون بفرحة العيد وأشقاء لهم في الصومال واليمن والسودان يقتتلون مع أشقائهم المسلمين، وفي العراق وأفغانستان وباكستان يقتلون بأيدي أعدائهم المحتلين؟.. وكيف نطمئن وبعض أوطاننا يقاوم المحتلين، بينما بعضنا يقاوم المقاومون رغم عدوان المعتدين؟!

وكيف نكون بخير بينما، برغم كل جهود أهل الخير وبرغم توفر الخير في أمتنا بما يسع كل المحرومين، لا يزال في بلاد من أمتنا ملايين الشباب العاطلين، وملايين آخرين من الفقراء، جوعى بغير غذاء أو مرضى بغير دواء، أو عراة بغير كساء..؟!

كيف يفرح بعض أطفالنا بالعيد وآباؤهم إما شهيد قتله المعتدون، أو أسير في سجون المحتلين في العراق أو في فلسطين، أو غائبون عن أسرهم في سجون بلادهم، ليس لكونهم مجرمين ولكن لأنهم ما بين فقير مدين، أو صاحب رأي سجين؟!

كيف يفرح المسلمون بالعيد بينما بات ما يوحده الدين يفرقه المذهب، ويعكر فرحته ذلك السجال والتراشق المقيت والمميت بين بعض المسلمين.. وما يوحده الوطن تفرقه الطائفية وتقسمه العرقية؟!

كيف تفرح شعوبنا بالعيد بينما بلد عربي يقاطع بلداً عربياً، أو بلد إسلامي يقاتل بلداً إسلامياً، ورئيس عربي يتزاور ويتحاور مع عدو محتل لوطن عربي، بينما لا يقبل التزاور ولا التحاور مع شقيقه العربي.. ورئيس بلد إسلامي يخاصم رئيساً لبلد إسلامي آخر؟!

في العيد، نتمنى أن يضرب قادة أمتنا الإسلامية أروع الأمثلة لشعوبهم، وللعالم غير الإسلامي، في سماحة الإسلام، وفي أصالة العروبة، بحقن دماء المسلمين، وبشد أزر الأشقاء عند المحن، والتضامن مع الأشقاء عند المخاطر، والعطاء عند الحاجة، والمصالحة بين المتخاصمين، سواء على مستوى الأمة الواحدة أو على مستوى الوطن الواحد.

أخيراً.. لا نملك إلا الدعاء من جديد، أن يحفظ الله بلاد المسلمين من كل شر وفقر، ومن كل أنواع الفتن، وأن ينعم عليها بكل أمن وأمان، وأن يعيد هذا العيد وقد تحققت الحرية للمحتلين، والعدل للمظلومين، والسلام للمتقاتلين، والوحدة للمنقسمين، والأمن للمضطهدين، والعودة للاجئين، والفرج للمحاصرين، والطعام للجائعين، والسكن للمشردين، والمزيد من الأمن للآمنين.. آمين..