هل يقدم مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو على تحرير مذكرة توقيف إلى قضاة المحكمة بحق قادة إسرائيل من شخصيات سياسية حاكمة وقيادات عسكرية كما فعل بشأن الرئيس السوداني عمر البشير؟ وهل يجرؤ طاقم قضاة المحكمة على إصدار المذكرة متضمنة أمراً بإلقاء القبض على القادة الإسرائيليين تمهيداً لمحاكمتهم.
السؤال مطروح بمناسبة التقرير الدولي الرسمي الذي وضعته لجنة تحقيق تابعة لهيئة الأمم المتحدة والذي يحمل اتهامات صريحة ضد إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي جرى عند نهاية العام المنصرم وأوائل العام الجاري.
وفقاً للإجراءات المتبعة في هذه الحالة فإن من المفترض أن يرفع تقرير اللجنة إلى مجلس الأمن الدولي لينظر فيه ويقرر بشأنه. ورغم أن التقرير يوجه اتهامات مماثلة إلى حركة «حماس» إلا أنها اتهامات خفيفة. فالجزء الأكبر والأهم من التقرير ينحصر في المخالفات الإجرامية الإسرائيلية. ؟وكما هو متوقع فإن إسرائيل سارعت إلى التنديد باللجنة الدولية بعد أن رفضت التعاون معها. وماذا بعد ذلك؟
عندما تطرح القضية على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي فإن إسرائيل سوف تحتج بالطبع أنها ليست من بين الدول الموقعة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية. لكن السودان أيضاً ليس من بين الدول الموقعة فكيف جاز تقديم قضية السودان (اتهامات بالإبادة وارتكاب جرائم حرب) إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفقاً لميثاق المحكمة فإن سلطانها القضائي يمكن أن يمتد حتى إلى الدول غير الموقعة إذا أحيلت واحدة من هذه الدول إلى المحكمة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي. وهذا ما جرى بشأن السودان ورئيسه. يبقى إذن أن ننتظر لنرى كيف ستتعامل الدول الأعضاء في مجلس الأمن مع القضية الإسرائيلية - وخاصة الولايات المتحدة والدول الغربية الأربع الأخرى.. بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.
في مداولات المجلس حول القضية السودانية قادت أميركا الحملة ضد السودان للمطالبة بإصدار مذكرة التوقيف بحق الرئيس البشير. وكان من المفارقات أن الولايات المتحدة نفسها ليست من بين الدول التي تعترف بالمحكمة وميثاقها. فكيف تتعامل واشنطن هذه المرة مع القضية الإسرائيلية؟