يقول عمدة إحدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في تبريره للبناء الاستيطاني: يحق لنا أن نبني على «كافة الأراضي الإسرائيلية لأن الله وهبنا إياها». ويضيف العمدة قائلاً على سبيل الشرح: على العالم أن يعرف أننا الشعب الذي تحدثت عنه «التوراة» وعاد إلى أرض الميعاد.

هذه أيضاً رؤية بنيامين نتانياهو وشيمون بيريز وأسلافهما من الزعامات السياسية الإسرائيلية المتعاقبة على السلطة من لدن بن غوريون الذي يعتبر مؤسس الدولة اليهودية. وإذا كان بعض هذه الزعامات يجهرون برؤيتهم بنفس الجرأة التي تكلم بها العمدة إلى الوسائل الإعلامية والبعض الآخر يعبرون عنها بصورة مغلفة فإنهم جميعا يستوون في تطبيق الرؤية على أرض الواقع كما هو ثابت عبر الستين عاماً الأخيرة - عمر الدولة الإسرائيلية اليهودية.

وهكذا تبدو جولات جورج ميتشل ومن قبله كوندوليزا رايس في عهد جورج بوش الابن وآخرين في عهد بيل كلينتون خارج سياق الصراع العربي الفلسطيني. فالقضية ليست صراع حدود وإنما هي صراع وجود على الأقل من وجهة النظر الإسرائيلية.

التوسع الاستيطاني اليهودي يمتد حتى الآن على نحو 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية. والأجندة الإسرائيلية الثابتة المتوازنة في حكومة إلى أخرى تتلخص ببساطة في كيفية مد السيطرة الاستيطاني الأزلية إلى الأربعين في المائة المتبقية من مساحة أرض الضفة.

وبصرف النظر عن جولات ميتشل وأسلافه من المبعوثين الأميركيين فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تبقى ثابتة وهي كيفية شراء الوقت والمزيد من الوقت لاستكمال المشروع الاستيطاني في «يهودا والسامرة».. انطلاقاً من صراع الوجود.. وباسم «التوراة».

ومهمة المبعوث الأميركي وأسلافه هي إذن كيفية مساعدة إسرائيل في إنجاز مشروعها الاستيطاني بالكامل عن طريق إثارة مسائل ثانوية تنبع منها مجادلات عقيمة بلا نهاية مثل «تجميد» الاستيطان.. وهل يجمد لمدة عام كما يقترح ميتشل أم لمدة ستة شهور كما يرى نتانياهو.. ومثل شروط «استئناف المفاوضات».. ومتى يجوز التفاوض حول «قضايا الوضع النهائي».

مشكلة القيادة الفلسطينية الرسمية والقيادات العربية الحاكمة أنه ليس لها استراتيجية مضادة للاستراتيجية الإسرائيلية.. بمعنى أن هذه القيادات لا تتعامل مع القضية كصراع وجود ناشئ عن عقيدة دينية صلبة. ومشكلة القيادة الفلسطينية والقيادات العربية من حيث «التكتيك» هي مراهنتها الكاملة على الولايات المتحدة.

وهنا ينبثق سؤال: ألا تدري هذه القيادات كما يعي عالم اليوم بأسره بأمر الشراكة الاستراتيجية الأميركية مع الدولة اليهودية

الإجابة مع الأسف هي: بلى!