مر الأسبوع الماضي عبر محطتين مهمتين تجاه سبل التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي ، كلها عبارة عن تقارير ومناشدات ودعوات ، لكن يبقى معيار الجدية غائبا ، وهذا المعيار يتحدد في معاملة اسرائيل كباقي دول العالم التي يعتبرها الغرب دولا (مارقة) حسب التوصيف الاميركي المتداول. وما لم يتم رفع هذه (المظلة) الواقية التي تحمي اسرائيل من أية مساءلة او عقوبات فلن يأخذ العالم رأيا من هذه الدعوات والتقارير والمناشدات مأخذ الجد وسيظل السلام غائبا وابواب التوتر مفتوحة على مصراعيها.

اما المحطة الاولى فتتمثل في التقرير الصادر عن لجنة التحقيق في العدوان الاسرائيلي على غزة الذي خلص الى ارتكاب جيش الاحتلال جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. والمحطة الثانية تمثلت في القرار الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يدعو اسرائيل الى تبديد القلق الذي اعرب عنه المؤتمر العام للوكالة امس ونص القرار على ضرورة ان تطبق اسرائيل معاهدة الحد من الانتشار النووي وفتح مواقعها النووية امام التفتيش والرقابة التي تمارسها الوكالة في بلاد اخرى عديدة على مستوى العالم.

ولما كان الرد الفوري من اسرائيل على تقريري الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية هو الرفض والتهكم والسخرية وتأكيد مندوبيها ان الاحتلال (لن تعاون) مع الدعوات الصادرة ، لذلك فالنتيجة الطبيعية ان يتم العمل من اجل احالة التقريرين الى مجلس الامن لاتخاذ الاجراءات اللازمة ضد اسرائيل بصفتها دولة مارقة ، اما الاستمرار في إعفاء اسرائيل من اية مسؤولية عن الأضرار التي تلحقها بالفلسطينيين والشرق الأوسط عموما فإن ذلك في حد ذاته يمثل جريمة اخرى لا تقل شناعة عن جرائم اسرائيل الموثقة بالأدلة ، ولكن هذه الجريمة يكون المسؤول الاول عنها ليس اسرائيل وانما المنظومة الدولية بكل هيئاتها ووكالاتها ومنظماتها العاملة من اجل إرساء السلام والامن الدوليين كما نص بذلك ميثاق الأمم المتحدة.

ومما لا شك فيه ان كافة الدلائل على المسرح الدولي تؤكد ان الوقت يمضي في غير صالح اسرائيل ، لذلك يهب حلفاؤها في كل مرة يضيق عليها الخناق الى مساعدتها حتى تنجو من العقاب على اعتداءاتها ، ولكن حتى هذه الفرص تتضاءل امام التعددية القطبية القادمة بقوة وامام الازمات السياسية والاقتصادية التي صنعتها آلية السياسة الغربية العرجاء بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وتوابعها في الاتحاد الاوروبي ، والتي قد تقود العالم الى حرب كونية ثالثة لا تبقي ولا تذر قياسا الى كم ونوع العتاد العسكري والتقليدي المكدس في ترسانات القوى الكبرى والصغرى على السواء .

ومن ثم فإن استمرار سخرية اسرائيل من مناشدات المجموعة الدولية وهيئاتها العاملة من اجل السلام هو اول ما يقود العالم الى التهلكة رغم انفه ، فكل الحروب التي نشبت بعد الحرب العالمية الثانية اثبتت ان النصر النهائي والساحق ضد عدو ، أي عدو ليس متاحا قياسا بحق الخراب الذي سيلحق لا محالة كافة الأطراف المتحاربة ، كما ان هناك من يخطط لحرق المعبد على رأس الجميع مثل الإرهابيين سواء كانوا دولا او أفرادا. فهل تأخذ الأمم المتحدة بناحية التحرك ويصدر مجلس الأمن قرارا ملزما لمعاقبة اسرائيل تحت البند السابع قبل فوات الأوان؟ المفروض ان يكون ذلك.