بعد أسبوع كامل أمضاه الموفد الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل وجولات مكوكية أجراها غادر المنطقة خالي الوفاض. واصطدمت كل محاولات ميتشل في سبيل زحزحة الموقف الإسرائيلي بتعنت ومراوغة إسرائيلية ورفض للتخلي عن بناء المستوطنات.

فقد وصل ميتشل إلي نهاية الطريق المسدود كما كان متوقعا تاركا وراءه أسئلة كثيرة حول طبيعة الخطوة التالية التي ستقوم بها الإدارة الأميركية. فهذه العودة الخالية حتي من الأمل في استئناف قريب للمفاوضات ربما ستغلق الباب أمام ماكان محتملا من لقاء ومحادثات ثلاثية في نيويورك بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبنيامين نتنياهو علي هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

لذا كيف سيكون شكل تحرك الإدارة الأميركية في المرحلة المقبلة وفي أية وجهة. وماهي الأفكار الجديدة التي ستحملها المرحلة المقبلة؟

فالموقف الإسرائيلي الأخير بدا متعنتا ومراوغا أولا بطرح الحكومة مسألة المستوطنات وكأنما قصدت منها تبديد أي أوهام لدي الإدارة الأميركية في إمكانية إحداث تغيير في شكل ومضمون التعاطي الأميركي مع قضية الشرق الأوسط كما أوحت بذلك تحركات إدارة أوباما التي سبقت أو تلك التي تلت ارسال المبعوث ميتشل.

كذلك من الواضح أن الحكومة اليمينية في إسرائيل تسعي إلي حرف الاهتمام عن القضية الجوهرية المطروحة وهي استئناف مفاوضات السلام المعلقة منذ الهجوم الإسرائيلي علي قطاع غزة في ديسمبر 2008.

وفي كل الأحوال يتضح ان الموقف الاسرائيلي يقوم علي الاستمرار بالتمسك بنشاطها الاستيطاني فنتنياهو لايتحدث عن وقف أو إلغاء المستوطنات بل تجميدها في أحسن الأحوال وبثمن واضح كسبا للوقت وإمكانية استثمارها للمقايضة باعتراف عربي.

ومن خلال الجولة المكوكية الأخيرة لميتشل بين الفلسطينيين وإسرائيل يستشف أنه كان يبحث عن الفرصة الأخيرة من خلال استثمار المرونة العربية الفلسطينية في الخروج بوعد فلسطيني باستئناف المحادثات ما يبدد شبهة الفشل التام للجولة الحالية.

علي أن الموقف الحاسم الذي خرجت به القيادة الفلسطينية وإصرارها علي الوقف الكامل لأعمال البناء قد بدد آمال ميتشل وأنهي مهمته بفشل تام.

ويبقي السؤال كيف ستتعاطي الإدارة الأميركية بشأن قضية المستوطنات التي أعلنت الحكومة الاسرائيلية استمرارها؟ خاصة أن استمرار المفاوضات سيبقي رهينا بتغير في الموقف الاسرائيلي إذ أن مواصلة الاستيطان تعني تقويض كل أمل في التوصل لاتفاق.