كان الأحرى بالمدارس الخاصة التي قررت وزارة الصحة إغلاقها بعد اكتشاف حالات الإصابة بأنفلونزا الخنازير بين طلبتها أن تبادر من نفسها بذكر الحقائق ووضعها بين يدي السلطات الصحية المختصة، وبشفافية تامة تجلس إلى أولياء الأمور وتعلمهم بما لديها، حتى يكون الجميع على بينة من أمره ويأخذ التدابير اللازمة لمنع تسرب المرض إلى أبنائه لا أن تراعي مصلحتها وتترك الأهالي يهيمون على وجوههم.
كما فعلت مدرسة الشويفات الخاصة في الشارقة التي تركت الأهالي حتى ظهر الأربعاء الماضي أي بعد صدور قرار إغلاق المدرسة من وزارة الصحة، لا يعلمون بأمر انتشار المرض بين عدد من طلبتها، بل حتى الورقة التي سلمت للطلبة بتعطيل الدراسة اعتبارا من يوم أمس الخميس، فهم أولياء الأمور منها أن تقديم الإجازة هو للاستعداد للعيد، أو كما قيل لهم بسبب انقطاع الكهرباء في الشارقة.
الأمر الذي أثار استياء أولياء الأمور ودفعهم لاتهام المدرسة بإخفاء معلومات وحقائق كان من الأولى بإدارة المدرسة إخطارهم بها مراعاة لمصالح الطلبة لا الوقوف فقط عند مصلحتها، حتى زاد عدد المصابين فيها فوصل إلى 6 حالات مؤكدة و72 حالة اشتباه، كان من الممكن ألا يصل العدد إلى هذا الرقم لو كانت إدارة المدرسة أكثر حزما وأكثر اهتماما بصحة من يدرس بها.
و إن كان الشيء بالشيء يذكر فليس أكثر من ذكر أن هذه المدرسة ـ تحديداً ـ تغرد خارج السرب على الدوام وتعمل وكأنها ضمن مقاطعة خاصة، فلا تعليمات الوزارة تتبعها، ولا قانون التعليم الخاص يسري عليها، فهي المدرسة الوحيدة التي لا فصل بين طلبتها الذكور والإناث.
على الرغم أن هذا النظام معمول به في كل المدارس الخاصة، بل حتى قرار عزف السلام الوطني في المدارس التي ألزمت بها الوزارة المدارس الحكومية والخاصة بناء على توجيهات عليا، لم تعمل به هذه المدرسة، التي تضم نسبة كبيرة من الطلبة المواطنين إلى جانب طلبة عرب وآسيويين.
و مع التساؤل نتمنى من الوزارة أن تصحح وضعا مغلوطا وتقوم أخطاء اعتادت بعض المدارس الخاصة على ارتكابها ودأبت على تلقي قرارات عليا وتجاهلها، وأن تحرص في المرحلة المقبلة أن تكون جميع المدارس الخاصة فيما يخص النظام العام تحت عباءتها، وألا يترك الحبل للبعض على الغارب، يعمل في معزل عن هذا النظام.
أما تفاصيل العملية التربوية والتعليمية، فلا بأس أن يكون المجال متاحا لتقديم الأفضل، بل لا بد من تهيئة الأرضية الخصبة للتميز والإبداع في مدارس يدفع فيها الطالب مبالغ طائلة من أجل الحصول على خدمة تعليمية نوعية.
أكثر من ذلك لا بد من توحيد جهود وزارتي التربية والتعليم والصحة من أجل مواجهة المرض بشكل أكثر فاعلية، ولا بد من تعليمات صارمة وحازمة ومشددة تصدر إلى إدارات المدارس الخاصة ـ تحديداً ـ وتأكيد أن ليس في الأمر مزحة وصحة الناس ليست مجال مراهنات عقليات لا ترى إلا أهدافها ومصالحها.
