يأتي إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إلغائه خطط نشر عناصر من الدرع الصاروخية في بولندا وتشيكيا في إطار السياسات الأميركية الحالية الرامية إلى التخلص من إرث الإدارة السابقة التي أثارت الكثير من الجدل في غير مكان من العالم بمشاريعها التي لاقت الاستنكار من عواصم صنع القرار.

وإن رحبت روسيا بالخطوة الأميركية، وردت التحية بأحسن منها لتلغي بدورها خططها في نشر صواريخ اسكندر في جيب كالينينغراد قرب حرب البلطيق تجاوباً مع واشنطن، يبقى لدول أخرى أن تحاول اقتناص رؤية أميركية واضحة في العديد من القضايا التي لا تقل حساسية عن قضية الدرع الصاروخية التي أشار إليها البعض بأنها شابهت إلى حد بعيد أزمة الصواريخ في كوبا إبان الحرب الباردة.

وفي هذا الصدد، لا تزال الإشارات المتضاربة تصدر عن البيت الأبيض بخصوص الكيفية التي يتوجب معها التعامل مع ملف أفغانستان الذي يزداد التهاباً مع ارتفاع وتيرة الهجمات وانتشارها في أنحاء البلاد.

فمن قائل بوجوب ضخ المزيد من القوات العسكرية للتصدي للهجمات، إلى مطالب بإيلاء الجانب المدني الأهمية القصوى تمهيداً لنفض يد «البنتاغون» من الوضع قبل أن يتحول إلى فيتنام أخرى.

ومن أفغانستان، تأتي القضية المركزية في العالمين العربي والإسلامي وهي القضية الفلسطينية بما تواجهه من تحديات فرضتها السياسات المتعنتة للحكومة الإسرائيلية المتطرفة برئاسة بنيامين نتانياهو. فها هو مبعوث واشنطن إلى المنطقة جورج ميتشيل يفشل في انتزاع إقرار إسرائيلي بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين لا يزال المساران السوري واللبناني يعانيان جموداً بفعل الرفض المتكرر لحكام تل أبيب بالانسحاب إلى حدود ما قبل الـ 5 من يونيو من العام 1967.

وحري بالإدارة الأميركية والحال كذلك، أن تتخذ مواقف جادة من الحكومة اليمينية المتطرفة بناءً على فشل مهمة ميتشيل الأخيرة وتباشر بوضع سياسات واضحة وعملية تماماً كما فعلت مع قضية الدرع الصاروخية تفضي إلى نتائج ملموسة على واقع العملية السلمية في الشرق الأوسط.

فلم يعد من المجدي أن تكتفي واشنطن بالإدانة أو الانتقاد من هنا وهناك لتحديات تل أبيب واستفزازاتها المتجددة برفعها وتيرة الاستيطان ورفضها التعامل مع المجتمع الدولي الذي وجه إدانته الصارخة إليها في تقرير لجنة تقصي الحقائق الأخيرة. فهل نتوقع في الفترة المقبلة أن ترعى الولايات المتحدة إجراءات تبنى على تقرير اللجنة بدلاً من أن تحاول مدارة جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني؟