أوكرانيا اليوم بأمس الحاجة إلى قرض مقداره 5 .1 مليار دولار إلى ملياري دولار، وموسكو تولي اهتماما كبيراً لدعم أوكرانيا في الأزمة، ليس من أجل تغيير سياسة كييف المعادية تجاه روسيا والتي ينتهجها الرئيس الأوكراني يوشينكو على مدى الأعوام الخمسة الماضية، ولكن لأن أي انهيار اقتصادي في أوكرانيا سيؤثر سلبا بشكل مباشر على مصالح روسيا.
الظاهر أن الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو تشاجر مع رفيقته «البرتقالية» السابقة يوليا تيموشينكو حيث قال في مقابلة مع مجلة «شبيغل» الألمانية إن تيموشينكو تمثل مصالح روسيا في حين تسعى روسيا إلى فرض سيطرتها على أوكرانيا وتهاجم الديمقراطية الأوكرانية الحديثة العهد وفق ما قاله يوشينكو.
وفي ما يخص ذنب تيموشينكو التي تتولى منصب رئاسة الحكومة الآن وتطمح إلى الفوز على يوشينكو في معركة انتخابات الرئاسة الأوكرانية المقبلة، أوضح يوشينكو أنها أعاقت التحقيق حول جريمة تعرض يوشينكو للتسمم في عام 2004. وكانت النتيجة أن من دسوا «السم» له - حسب زعم يوشينكو - هربوا إلى روسيا.
وإزاء كل ذلك لا يجد يوشينكو مناصا من أن يستعين بحلف شمال الأطلسي. ويرى الرئيس الأوكراني أن من الضروري أن «تمدد سياسات الحلف الأمنية نحو الشرق»، وهو الأمر الذي ترفضه موسكو تماما.
وتعليقا على الاتهامات التي أطلقها يوشينكو بحق تيموشينكو وروسيا يقول المواطنون الأوكرانيون إنهم لا يعرفون الجهة التي يمثل يوشينكو مصالحها ولكنهم واثقون من أن يوشينكو لا يمثل مصالح أوكرانيا.
الرئيس الأوكراني يوشينكو مستمر في حملة تصريحاته العدائية لموسكو رغم علمه اليقيني بحاجة أوكرانيا الملحة للمساعدات الروسية في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها أوكرانيا، الأمر الذي يثير استفزاز موسكو ويجعلها أحيانا تلوح بأنها لن تساعد أوكرانيا طالما استمرت فيها هذه السياسة العدائية لروسيا.
وقد أعلن ألكسي كودرين، نائب رئيس الوزراء وزير المالية الروسي، أمام الصحافيين أن روسيا لا تنظر حاليا في مسألة تقديم قرض إلى أوكرانيا، غير أن موسكو تدعو إلى منح كييف قرضا عن طريق صندوق النقد الدولي.
وأضاف كودرين أن روسيا لا تستبعد مع ذلك احتمال تقديم قرض لأوكرانيا لاحقا، ولكن الأمر يتطلب بذل جهود إضافية وإجراء مزيد من المفاوضات.
وهذا يعني في رأي البعض أن موسكو تمسك العصا والجزرة للنظام الأوكراني، وأنها تستعد لدعم مرشحين للرئاسة في أوكرانيا ضد يوشينكو، ولكن من هو المرشح الذي ستدعمه موسكو ؟، لم يعلن عنه بعد، هل سيكون رئيسة الحكومة تيموشينكو، أم زعيم المعارضة البرلمانية حليف روسيا فيكتور يانكوفيتش؟
البعض يرى أن أوكرانيا برئاسة يوشينكو أو تيموشينكو، تشكل خطرا يهدد أمن روسيا القومي سواء حالياً أو مستقبلاً، حيث إن تيموشينكو ويوشينكو يتمسكان بدرجة متساوية بموقف معاد لروسيا بشأن كافة المشاكل بين البلدين، ومن المستحيل الاتفاق معهما.
ولذلك يتعين على روسيا الحذر عند اختيار المرشح الذي ستدعمه، ومن جانبها فإن السلطة الحاكمة حاليا في أوكرانيا لا تفكر كثيرا في مصالح شعبها وتنطلق في سياستها من اعتبارات معادية لروسيا، ومن أجل هذا فإنها على استعداد لتحمل خسائر اقتصادية.
ولذلك يعتبر حل مسألة السلطة في أوكرانيا قضية أساسية بالنسبة لمستقبل روسيا. كما يرى أن تصريحات أوكرانيا بشأن عقود الغاز بينها وبين روسيا تشكل خير دليل على ضرورة إنجاز إنشاء أنبوبي الغاز «التيار الشمالي» و«التيار الجنوبي» اللذين يتجاوزان أوكرانيا، بأسرع وقت ممكن.
فيكتور يانوكوفيتش، رئيس حزب الأقاليم الأوكراني المعارض، وأحد المرشحين المحتملين للفوز بمنصب رئيس الدولة في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية الجديدة، عبر صراحة عن ثقته في أن العلاقات الودية بين أوكرانيا وروسيا ستعود بسرعة. ذلك لأن شعبي أوكرانيا وروسيا لن يسمحا بتعايش دولتينا بشكل آخر.
ومن المقرر أن تجري انتخابات الرئاسة القادمة في أوكرانيا في يناير عام 2010.
كاتب ومحلل سياسي أوكراني