هل هذا التحول الجديد توجه للحوار بدلا من المواجهة، وللانفراج الحذر بدلا من الانفجار الخطر هو نوع من الخيار الجبري لكل الأطراف المشتبكة حول المسألة النووية الإيرانية، والعالمية؟

هذا ما يبدو مرئيا بما تم إعلانه من واشنطن وطهران وفيينا، عن موافقة القوى الست الكبرى في العالم على عقد اجتماع مع إيران الإسلامية بنهاية سبتمبر، للتباحث حول حزمة الاقتراحات الإيرانية المقدمة للدول الكبرى بشأن المسألة النووية، ليس على المستوى الإيراني فقط وإنما على المستوى العالمي كله.

ويأتي هذا التطور اللافت باتفاق الجانبين الأوروبي والإيراني، بترحيب أميركي، وبتصريحات أوروبية باستثناء فرنسا، تستبعد الإشارة للعقوبات وتركز على المفاوضات حول الحزمة الإيرانية منذ أسبوع التي جاءت ردا على الحوافز الأوروبية منذ ثلاث سنوات، واستجابة لرسائل الرئيس الأميركي باراك أوباما لإجراء حوار أميركي إيراني مشترك، مقابل وقف التخصيب.

والجديد هو تأكيد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد رفض التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، إذ لم تستجب وثيقة الاقتراحات الإيرانية للاشتراطات الغربية برغم حوافز الترغيب، ولم تتحدث عن وقف التخصيب برغم خمس قرارات دولية وعقوبات الترهيب، بل تتضمن، مسألة نزع السلاح النووي على مستوى العالم كله دون الإشارة إلى برنامج إيران النووي الذي يردد الغرب وإسرائيل أنه ذو هدف عسكري.

الوثيقة تقترح تحديد «إطار دولي يمنع إنتاج الأسلحة النووية أو حيازتها أو زيادتها ويفرض إتلافها في العالم كله»، فيما أوضح المسؤولون الإيرانيون أن رؤيتهم تقوم على قاعدة تقول «الطاقة النووية السلمية حق لكل دول العالم، والسلاح النووي الحربي ليس حقا لأحد بل ممنوع على كل دول العالم».. وهو ما يهدف إلى الوصول إلى عالم خال من السلاح النووي.

وهو ما يتفق مع دعوة الرئيس أوباما الشجاعة من «براغ» للدول المالكة للسلاح النووي بما فيها أميركا وروسيا لنزع سلاحها النووي وتحقيق حلم الإنسانية في «عالم خالٍ من السلاح النووي».

وهو ما فتح الطريق لإمكانية بحث المسألة النووية العالمية لا الإيرانية أو الكورية فقط، بل سهل من فرص حل المسألتين في إطار دولي يقوم على العدالة والمساواة في الاستفادة من الطاقة النووية للتنمية والأغراض السلمية للجميع.

وكذلك حل مسألتي حظر التجارب وحظر الانتشار على الجميع الكبار والصغار، ومنع احتكار الدول الكبرى فقط للسلاح النووي لإرهاب الدول الصغرى، وهو الوضع السائد حتى الآن والفاقد للمنطق والمصداقية.

وهذا ما سيجري ترجمته في قمة لمجلس الأمن الدولي برئاسة أميركا على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة برئاسة ليبيا، بتبني قرار يدعو إلى «عالم خالٍ من الأسلحة النووية»، وهي المرة الخامسة في تاريخ الأمم المتحدة التي ينعقد فيها مجلس الأمن على مستوى القمة والمرة الأولى التي يرأس فيها رئيس أميركي قمة لمجلس الأمن».

أخيرا وبعد ما ظل الملف النووي الإيراني طيلة السنوات الثماني العجاف لحكم بوش مثار جدل ومبعث قلق في الشرق والغرب خشية تصاعد التوتر حوله إلى مواجهة عسكرية بآثارها الخطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، هاهو يتجه، بالموافقة الأميركية الإيرانية على انطلاق أول محادثات رسمية مباشرة بينهما، منذ ثلاثين عاما، إلى التعقل السياسي بدلا من الجنون الحربي، بما يشيع التفاؤل بأجواء الانفراج ويبدد التشاؤم من مخاطر الانفجار.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com