الذين لا يجيدون سوى التنظير والثرثرة والنميمة، وتسويق أنفسهم في وسائل الإعلام، إما بحثاً عن الشهرة أو رغبة في الظهور، لم يستوعبوا أو يدركوا أن هناك فرقاً شاسعاً بين الكلام والعمل، فالكلام يطلق في الهواء، ويتلاشى مع أول هبة ريح ولا فائدة ترتجى منه، خاصة إذا ما كان الهدف منه هو تضليل وعي الناس بالأكاذيب والدجل السياسي والمغالطات الزائفة، أما العمل فإنه وحده الذي تثمر نتائجه في ما يتحقق للمواطنين من المشاريع التنموية والاقتصادية والخدمية، ويعود على الوطن بالنفع العام والنماء والرخاء والنهوض الشامل.
وفي ظل هذا البون الشاسع بين من يعمل وبين من لا هم له سوى الثرثرة وترديد الشعارات الجوفاء يأتي التمايز الذي يتقرر في إطاره اختيار الناس لمن يمثلهم ويستحق ثقتهم في صناديق الاقتراع سواء في المجالس المحلية أو البرلمان أو السلطة التنفيذية أو رئاسة الجمهورية.
وهي الحقيقة التي لم يعد بوسع أحد الالتفاف عليها أو تغييبها فالمواطن اليمني بما تهيأت له من فرص العلم والتعليم والاطلاع والمعرفة، صار على درجة من الوعي ما يجعله قادراً على التمييز بين من يعمل ويكرس كل جهوده من أجل الارتقاء بواقعه ومعالجة مشكلاته وقضاياه، وبين من لاهم له سوى ممارسة الزيف والخداع والمزايدة وخدمة غاياته النفعية ومصالحه الضيقة.
وما من شك أن معادن الرجال هي من تظهر وقت الشدائد والمحن فالأُصلاء والمخلصون والصادقون مع وطنهم هم من يتشبثون بمواقفهم الثابتة ولا يتزحزحون عنها قيد أنملة، أما تجار المواقف والمبادئ الذين تطبعوا على الانتهازية والتلون والمزايدة فإنهم يتحركون في كل اتجاه لاستغلال أي ظرف أو عارض للتمصلح والتكسب الرخيص وممارسة كل أشكال الابتزاز بغية إشباع نهمهم ومطامعهم ونزواتهم الشخصية، حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة الوطنية العليا.
وهؤلاء ومهما جنوا من المنافع يستحيل عليهم كسب تقدير واحترام أبناء مجتمعهم وستظل صفحتهم سوداء في نظر الجميع وليس من باب التجني على هؤلاء إذا ما قلنا أن موقفهم المتخاذل والسلبي من أحداث التمرد والفتنة الخبيثة التي أشعلتها عناصر التخريب والإرهاب والتمرد الحوثية في بعض مديريات محافظة صعدة.
قد مثل أبشع أنواع السقوط والانحدار القيمي، فقد عمدوا إلى توظيف أعمال التمرد الذي يتغذى من مخطط تآمري مدعوم من الخارج لجوانب سياسية وحزبية لابتزاز الدولة على نحو كريه ليبدوا على توافق مع عناصر التمرد الذين تراودهم أوهام الماضي الكهنوتي وثقافته المضلة والضالة في إعادة عجلة الزمن إلى الوراء واسترجاع عهود الكهنوت والاستبداد والتخلف دون شعور من هذه القوى النفعية أن من يبرر للخروج على النظام والقانون والتمرد على سلطة الدولة ويرتكب أعمال القتل والتدمير والعدوان الغاشم على المواطنين ويستبيح دماءهم وأعراضهم وممتلكاتهم، يصبح شريكاً في الجرم والجريمة.
ويعلم الذين يتاجرون بمواقفهم المتلونة في أسواق النخاسة أنهم إنما يخدعون أنفسهم وأحزابهم وتنظيماتهم السياسية أما الشعب اليمني فهو من يعرف حقيقتهم ولا يمكن أن ينخدع بهم وسيسقط شياطين الباطل وأبالسة الكهنوت الجدد كما أسقط مؤامرات من سبقهم في الماضي منتصراً لإرادته ومبادئ وأهداف ثورته وإنجاز وحدته المباركة آناء الليل وأطراف النهار فذلك هو الثابت والمؤكد الذي ينبغي أن يفهمه من لا يريد أن يفهم من المقامرين والمغامرين والمزايدين والانتهازيين الذين لن يكونوا إلا كغثاء السيل.
