ان حماية قدس الاقداس ، ورعاية الهاشميين للمسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة ، لم تكن بالامر الطارئ ، او محض صدفة ، بل كانت في صلب عقيدتهم ، واهتمامهم ، منذ ان امر الله سبحانه وتعالى محمدا «صلى الله عليه وسلم» بالاسراء الى المسجد ، والعروج منه الى السموات العلى ، ليصبح اولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين مرتبطا عقيديا بالمسجد الحرام حتى يرث الله الارض وما عليها.

لقد قدر فرسان بني هاشم ومن وحي مسؤولياتهم التاريخية ، وتجاربهم المرة ، المؤامرات التي يتعرض لها المسجد ، والقدس بوجه عام ، ومن هنا كان اهتمام الشريف الحسين بن علي ، ملك العرب وسيدهم ، بضرورة الحفاظ على المسجد ، واعماره ، ليبقى سيدا شامخا ، صامدا في وجه المؤامرات التي تستهدفه ، فتبرع عام 1924 ، بخمسين الف ليرة ذهبية لصيانته ، وتوالت اعمال الاعمار الهاشمي على يد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين ، والملك الباني الحسين بن طلال الذي اسس لهذه الغاية مؤسسة «اعمار المسجد الاقصى» ..

ليضمن ديمومة الاعمار والصيانة والترميم وعلى نهجها سار جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ، الذي واصل البناء ، وحول المسجد الى ورشة عمل على مدار الساعة لترميم الصخرة ، واعادة منبر صلاح الدين ، والحفاظ على رونقه وهيبته في وجه القتلة المجرمين ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ، بل عمل قائد الوطن .

ولا يزال على دعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية ، وخلال كافة لقاءاته مع زعماء العالم ، مؤكدا وبكل وضوح ، بان القدس هي مفتاح السلام ، ومفتاح الحرب ، وان الحل العادل والداعم للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي لن يكون الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف.

وفي هذا السياق كانت تحذيرات الاردن لاسرائيل من خطورة الاستيطان في هذه المدينة المحتلة ، كونه يشكل انتهاكا لكافة قرارات الشرعية الدولية ، ومعاهدة جنيف الرابعة. والقانون الدولي ، التي تنص على ضرورة عدم اجراء اي تغيير على جغرافية ، وديمغرافية المناطق المحتلة.

ان ما تقوم به عصابات الاحتلال في القدس العربية المحتلة من استيطان ، وتطهير عرقي يهدف بالدرجة الاولى الى تهويد المدينة المقدسة ، وتغيير معالمها العربية والاسلامية وهذا ما حذر منه قائد الوطن ، معتبرا ذلك مساسا خطيرا بوضع المدينة ، وينسف عملية السلام من اساسها. ويعيد المنطقة كلها الى حافة الانفجار.

ان المتابع للحراك الدبلوماسي الامريكي يلمس بوضوح رفض عصابات الاحتلال للرؤية الامريكية التي يطرحها مبعوث الادارة الامريكية جورج ميتشل ، والتي تقوم على وقف كامل للاستيطان ، ما يستدعي من المجتمع الدولي ، ومن واشنطن بالذات الخروج من مربع الكلام الدبلوماسي الدافئ ، الى مربع الاجراءات العملية ، لاجبار حليفتها تل ابيب على احترام الشرعية الدولية ، ووقف الاستيطان كمقدمة اولى وضرورة لاستئناف المفاوضات والوصول الى حل دائم قائم على حل الدولتين ، وانسحاب اسرائيل الكامل من كافة الاراضي العربية المحتلة .

مجمل القول: لقد اثبت التاريخ ، والاحداث والواقع ، والوقائع.. ان الهاشميين كانوا الاوفياء للقدس والاقصى. حافظوا على الامانة ، وقدموا الشهداء ليبقى الاقصى سيدا ، عزيزا ، مهابا وها هو فارس بني هاشم قائد الوطن يسير على خطاهم ونهجهم في الحفاظ على القدس والمقدسات وحمايتها لتبقى عصية على ابناء الافاعي وقتلة الانبياء.