لطالما كثر الحديث عن أهمية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات المجتمع المختلفة وضرورة مخالطتهم لأقرانهم الأسوياء، ولكثر ما قام المسؤولون من زيارات وجولات لمؤسسات تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة في دول أوروبية للاستفادة من تجاربها في خدمة ورعاية هؤلاء، يضمن تقديم خدمة نوعية لذوي الاحتياجات عندنا، لكن واقع الحال يؤكد أنه ما زال أمامنا الكثير حتى نقنع بحق هؤلاء في الحصول على ما يناله غيرهم من الأسوياء، وما زال الطريق طويلا لتأكيد هذا الحق خاصة في مؤسسات التعليم.
هنا يحكي ولي أمر طفل صغير يبلغ السادسة من عمره، أراد الله أن يولد «مشلولا» لم يستسلم والده لليأس وبذل معه منذ الصغر جهودا كبيرة لتعويضه ومنحه ما يقدر عليه، من خلال تأمين علاج سنوي له في الخارج، يقضي ما لا يقل عن شهر في العلاج الطبيعي، والاستفادة من آخر ما يتوصل إليه الطب في أوروبا.
يقول: رضيت بما قدر لي ربي، وبدأت في رحلة علاج سنوية على حسابي الخاص أملا في تقديم حياة أفضل لابني الذي يعاني شللا في قدميه منذ ولادته، واخترت «بولندا» جهة العلاج له، وبالفعل لاحظت تحسنا طيبا في حالته، وعندما بلغ الرابعة أدخلته روضة حكومية، فدرس بها سنتين، أظهر ذكاء ونشاطا، الأمر الذي شجعني أكثر لأن أقدم له في مدرسة خاصة حاله حال إخوته.
ومن أجل ذلك تابعنا المدارس الخاصة على مواقعها الالكترونية وقصدنا المدارس التي تقبل بين طلبتها من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، لتكن صدمتي كبيرة فيها فلا مدرسة في الشارقة قبلت التحاق ابني وترفض حتى مقابلته، بل إحدى المدارس فاجأني مديرها برفض استقبالنا في مكتبه حيث كان يستقبل أولياء أمور آخرين وخرج إلينا في ساحة المدرسة، يعلن رفض طفلي، الأمر الذي حز في نفسي وأشعرني بكم الإحباط والحزن لحال هؤلاء الأطفال.
يقول رفضوا ابني على الرغم من التسهيلات التي قدمتها لهم وهي وجود خادمة للاعتناء به طوال اليوم المدرسي، ولم أطلب من إدارات هذه المدارس سوى توفير الخدمة التعليمية له حاله حال سائر الطلبة الأسوياء، أي أنه لا عبء إضافيا تتحمله المدرسة، ولم نطلب شيئا غير الذي يقدم لغيره، ولكن لا تجاوب من أي مدرسة، ومن كل منها أعود محملا بكم الحزن والشجن لحال ابني الذي لديه شوق كبير للدراسة وأراه ذكيا، ولا أريد حرمانه من حقه في التعليم، لكن ماذا أقول.
يضيف قائلا، وكحل لست مقتنعا به حاولت إلحاقه بفصول مدرسة الشارقة للخدمات الإنسانية، لكن هناك أخبروني أن ابني سليم ولا يشكو سوى شلل القدمين ومن حقه أن يكون في مدارس الأسوياء التي تضحك على الناس بإعلان قبولها طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن يبدو أن ذلك ليس أكثر من عبارة تزين به موقعها الالكتروني، وفي خضم الأعداد الكبيرة للطلبة الذين يلتحقون بها تنسى أو تتجاهل قبول طلبة الاحتياجات الخاصة.
وهنا يستطرد موقف شهده في إحدى مدارس بولندا التي قبلت لديها طفلة من فئة الصم والبكم، فإذا بها تأتي بمعلمة «إشارات» لتعليم طلبة المدرسة جميعا لغة الإشارات فلا تبقى هذه الطفلة في عزلة في بيئتها المدرسية.
حالة المواطن وغيره نضعها بين يدي «التربية» ومنطقة الشارقة التعليمية لإيجاد مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة لا ترك الأمر للمدارس تقرر من تقبل وترفض من لا تريد.
