تعهد الرئيس السوداني عمر البشير يوم أمس بأن تكون جولة مفاوضات الدوحة حول أزمة دارفور والمقرر إقامتها في أكتوبر القادم الجولة النهائية والحاسمة لاسدال الستار علي هذا الفصل الدامي بين الحكومة السودانية والحركات الدارفورية المسلحة. وقال الرئيس السوداني ان منبر الدوحة هو المحطة الأخيرة في عملية التفاوض.
وهذه إشارات إيجابية مهمة تصب ضمن إطار الاتفاق العربي العام الذي برز من خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية الأخير والذي قدم دفعة قوية لمحادثات الدوحة وثمن عاليا الجهد الذي بذلته دولة قطر في هذا الشأن.
وقد تركت كل الخطوات واللقاءات التي تمت في أكثر من عاصمة عربية وعلي مختلف مستويات المشاركة فيها وتناولت أزمة دارفور ذات الروح المتفائلة بأن جولة الدوحة ينبغي ان تكون الأخيرة وأن ثمة ضوءاً قد لاح في نهاية النفق.
وهذا التفاؤل منبعه أن تراكما معرفيا سلط الضوء علي مختلف جوانب القضية ومن منظور الخبرة المتراكمة والمعرفة لدي الوسطاء بالذات الذين باتوا ملمين الي حد كبير بمختلف التشعبات ومنعرجات القضية المعقدة.
لقد جرت خطوات مهمة في القاهرة وطرابلس من أجل لملمة الأطراف الدارفورية وحققت اختراقا مهما علي جانب توحيد الحركات الدارفورية.
فيما يظل الجهد القطري الذي بذل في هذه القضية هو الأهم والأبرز والذي سيتوج لاحقا بأهم جولات تمهيدية تسبق الجولة الحاسمة بإدماج قوي المجتمع المدني وطيف الحراك الاجتماعي الدارفوري في العملية السلمية الجارية.
وهذا الادماج ينبع من إيمان قطر بأن لهذه القوي الدور الفعلي في إنزال أي اتفاق يتم التوصل اليه الي المستوي الشعبي كما يمثل الغطاء والضمانة الحقيقية للعملية السلمية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في اقليم دارفور.
وبرغم كل حديث الرئيس السوداني الايجابي والمتفائل لكن ينبغي ان نذكر بأن العقبة والنقطة التي توقفت عندها آخر جولات الدوحة هي قضية بناء الثقة بين الجانبين.
وهي نقطة حاسمة في سبيل المضي قدما وهذا يعني أن علي طرفي الصراع تقديم تنازلات حقيقية في سبيل بناء الثقة وجعل محرك المفاوضات يتحرك وينطلق في وجهته المطلوبة.
هذه هي النقطة التي ينبغي أن تتخذ كل من الحكومة السودانية والحركات الدارفورية خطوات وقراراً واضحاً وحاسماً تجاهها وقبيل انطلاقة المحادثات.
كذلك نذكر بما سقناه من قبل من أن كل الجهود القطرية والعربية والإفريقية والدولية كلها تصب لتحقيق غاية واحدة وهي احلال السلام في إقليم دارفور ووقف نزيف الدم في السودان الشقيق وحرصا علي وحدة السودان.
علي ان السلام والأمن والاستقرار في الإقليم المضطرب تصنعه في نهاية المطاف الإرادة السودانية حكومة وحركات دارفورية وقوي سياسية واجتماعية.
