توجه منظمات حقوق الانسان العالمية انتقادات متزايدة للحكومة المصرية، بسبب اقدام قوات امنها على اطلاق النار بهدف قتل المهاجرين الافارقة غير الشرعيين الذين يريدون التسلل عبر الحدود المصرية الى اسرائيل.

السيد حسام زكي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية دافع عن سياسة حكومة بلاده هذه بالقول، ان اجراءات اطلاق النار على المتسللين تتم في اطار احترام مصر للقانون الدولي، وممارسة حقها في تأمين حدودها.

لا يجادل احد في حق مصر في تأمين حدودها، والحفاظ على امنها القومي، ولكن القول بان اطلاق النار على مواطنين افارقة يريدون اجتياز الحدود الى الطرف الآخر، بحثا عن فرصة عمل، يأتي في اطار احترام القانون الدولي، هو امر يصعب القبول به او اي مبررات بشأنه.

لا نعتقد ان الحكومة المصرية تفهم في القانون الدولي اكثر من دول الاتحاد الاوروبي التي يتدفق على حدودها آلاف الافارقة اسبوعيا من البر والبحر طلبا للجوء السياسي او للهجرة بحثا عن فرصة عمل، او ظروف معيشية افضل، ومع ذلك لا يطلق حرس الحدود الاوروبي النار على قوارب المهاجرين، بل يقدم لهم المساعدة للوصول الى بر الامان، ويفحص بعد ذلك طلباتهم.

اطلاق النار بهدف القتل على اناس عزل هو اكبر انتهاك للقانون الدولي وحقوق الانسان، ولا يمكن تبريره تحت اي حجة او ذريعة. والحكومة التي تعطي أوامر الى قواتها باطلاق النار على هؤلاء المهاجرين ترتكب جريمة لا يجب ان تمر دون مساءلة.

القوات المصرية عندما تطلق النار على هؤلاء المهاجرين لا تفعل ذلك حماية للأمن القومي المصري، وانما لحماية الأمن الاسرائيلي، وتنفيذاً لاتفاقات جعلت المصري ملحقاً بالأمن الاسرائيلي، يقوم بالأعمال القذرة نيابة عنه.

فاسرائيل لا تطلق النار على المتسللين الافارقة الذين ينجحون في عبور الحدود المصرية، وانما تستقبلهم بصورة لائقة، وتوفر لهم الطعام والشراب والكشف الصحي في معسكرات تقيمها خصيصاً لهذا الغرض، حتى تعطي صورة جيدة لنفسها في نظر منظمات حقوق الانسان الدولية، وهو عكس ما تفعله السلطات المصرية تماماً.

في الأسبوع الماضي قتلت قوات الأمن المصرية اربعة مهاجرين افارقة دفعة واحدة، وبذلك يرتفع عدد القتلى من امثالهم الى حوالي ستة عشر شخصاً منذ بداية العام، وهو رقم كبير وغير مبرر على الاطلاق.

الحكومة المصرية يجب ان تستخدم هذه المسألة كورقة مساومة مع نظيرتها الاسرائيلية، كأن تطالب بزيادة عدد قواتها العسكرية في سيناء حتى تتمكن من السيطرة على هذه الظاهرة، او تحصل على تعويضات ضخمة على شكل أجهزة اليكترونية متقدمة، ولكنها كالعادة، تقدم كل هذه الخدمات مجاناً لاسرائيل، ولا تحصل في المقابل الا على سوء السمعة، وانتقادات منظمات حقوق الانسان الدولية.