ليس من المبالغة في شيء القول أن ما تضمنه حديث معالي مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة في غرفة تجارة وصناعة عمان حول الاقتصاد العماني وحول مستقبل الاستثمارات في السلطنة والجهود المبذولة لتحقيق مزيد من النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة، يبعث على مزيد من الثقة واليقين بفاعلية وحيوية الرؤية الاقتصادية طويلة الاجل التي تضمنتها الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 التي بدأت مع الخطة الخمسية الخامسة (1996 - 2000) وتتواصل خطواتها وبرامجها عبر الخطة الخمسية الحالية - السابعة - (2006 – 2010).

ولأن الامر على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي يمكن قياسه بالارقام - وهي لا تكذب - ويمكن مقارنته ايضا، فان الحديث كان منطويا على الكثير من الحقائق والجوانب ذات الدلالة والتي تعكس حجم ما يجري من جهود تقوم بها الحكومة تنفيذا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بتحقيق افضل مستوى ممكن من الحياة الكريمة، ومن التقدم والسعادة ايضا للمواطن العماني اينما كان على امتداد هذه الارض الطيبة.

وفي الوقت الذي اكد فيه معالي وزير التجارة والصناعة على دور القطاع الخاص العماني وعلى تعاونه المثمر مع الحكومة، في كل قطاعات الاستثمار، بل وحثه على ابراز مزيد من النشاط والمبادرة للاستفادة من الفرص العديدة والواعدة التي يوفرها الاقتصاد العماني الان وخلال الفترة القادمة، فان مما له دلالة عميقة ان عمليات تنفيذ الخطط والبرامج الاقتصادية تتم بشكل تتكامل فيه الخطى، وتتعانق فيه الجوانب الانتاجية والخدمية، ليس فقط لزيادة فرص العمل المتاحة، ولكن ايضا لزيادة معدل النمو في الاقتصاد الوطني من ناحية، وللحفاظ دوما على نسبة معقولة من الزيادة في الدخل الحقيقي للمواطن لاتقل عن 3% بشكل متواتر ومتتابع، وهو ما تم تحقيقه وتجاوزه عمليا في الواقع من ناحية ثانية.

وفي هذا الاطار فانه في حين يجري الاعداد لتوسعة منطقة الرسيل الصناعية، بزيادة مساحتها بنحو 3.5 مليون متر مربع - وهي المنطقة الصناعية الام في السلطنة - فانه يجري توسعة «واحة المعرفة مسقط» ايضا، كما يجري التخطيط لانشاء منطقة صناعية في كل من نزوى وسمائل، بالاضافة الى المشروعات الصناعية والاستثمارية التي يتم تنفيذها في المنطقة الصناعية في صحار وفي ميناء صحار الصناعي، الى جانب المنطقة الحرة في صلالة، والمنطقة الصناعية في المزيونة، والميناء البري بها، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر، وهو ما يعني ان هناك اضافات ملموسة خلال الفترة القادمة على السبعمائة مشروع التي تضمها المناطق الصناعية في السلطنة الان.

من جانب آخر فانه بالتزامن والتوازي مع تلك المشروعات الانتاجية، فان جهدا كبيرا ومكثفا يبذل من اجل تطوير الموانئ العمانية، سواء بالنسبة لميناء السلطان قابوس او بالنسبة لميناء الحاويات في صلالة او بالنسبة لميناء صحار الصناعي، والموانئ الاخرى، ويمثل ميناء الدقم في المنطقة الوسطى اضافة نوعية للموانئ العمانية وذلك نظرا لنوعية التجهيزات والمزايا التي يتمتع بها هذا الميناء والمشروعات التي ستقام حوله.

ويعزز من هذا الجهد حرص حكومة حضرة صاحب الجلالة على الاستعانة بأفضل الشركات المتخصصة لادارة الموانئ العمانية لتحقيق افضل استثمار لها . وما تشهده القطاعات المشار اليها تشهده أيضا قطاعات المطارات والسياحة والاتصالات والنقل وشبكة الطرق البرية ومشروع السكة الحديد، وهي مشروعات عديدة ومتنوعة وواعدة تصب جميعها لصالح الوطن والمواطن العماني اليوم وغدا.