إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط في حاجة ملحة إلي تضافر الجهود الاقليمية والدولية‏,‏ من أجل الاتفاق علي سبل استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏..‏ وتدرك مصر بكل الوضوح التاريخي والموضوعية السياسية أن حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة‏,‏ هما مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة‏,‏ ولطالما أكدت القاهرة‏,‏ مرارا وتكرارا‏,‏ هذا المعني‏.‏

وكان من الفطنة السياسية أن تحدد القاهرة رؤيتها لإحياء عملية السلام في مستهل جولة جديدة ومهمة يقوم بها المبعوث الأمريكي الخاص بمنطقة الشرق الأوسط جورج ميتشيل للمنطقة‏,‏ وسط مباحثات مهمة وصريحة أجراها الرئيس حسني مبارك في القاهرة مساء أمس الأول مع بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي‏.‏

فقد أكد الرئيس مبارك ـ خلال اللقاء مع نيتانياهو ـ مواقف مصر الثابتة الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل‏,‏ وفق حدود‏1967,‏ وقرارات الشرعية الدولية‏,‏ وطبقا لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية‏,‏ وصولا إلي إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس‏,‏ إلي جانب الدولة العبرية‏.‏

وهنا يتعين الإشارة إلي أن ثمة إجماعا دوليا وإقليميا علي ضرورة حل الدولتين‏,‏ ووقف عمليات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ وأنه بدون الاتفاق علي هذا‏,‏ يتعذر إحياء عملية السلام في المنطقة‏,‏ وليس أدل علي ذلك مثلا‏,‏ وليس حصرا‏,‏ أن ألمانيا وفرنسا قد أوضحتا خلال الأسابيع القليلة الماضية أهمية وقف الاستيطان الإسرائيلي‏,‏ وكان الرئيس الأمريكي أوباما قد أعلن التزامه بحل الدولتين وأوضح ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي‏.‏

غير أن إسرائيل لم تعلن موافقتها حتي الآن علي وقف الاستيطان‏,‏ وفي الوقت نفسه لاتزال تضع شروطا بالغة التعسف علي إقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ ومنها ضرورة اعتراف الفلسطينيين بما يسمي يهودية دولة إسرائيل‏,‏ قبل استئناف المفاوضات‏,‏ ومعني هذا أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي‏,‏ والعالم يرقب باهتمام وقلق ما سوف تقدم عليه حكومة نيتانياهو خلال الأيام المقبلة‏.‏